تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
وربما بقي من المنافقين من لم يرجعوا خوف الشهرة . على أنّه لو لم يكن في الألف إلّا ثلاثمائة منافق ، لكفى دليلا على أنّ النفاق كان زمن الوحي فاشيا بينهم ، فكيف انقطع بمجرّد انقطاع الوحي ولحوق النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بالرفيق الأعلى ؟ ! فهل كانت حياته سببا في نفاق المنافقين ؟ ؟ أو موته سببا في إيمانهم وعدالتهم ، وصيرورتهم أفضل الخلائق بعد الأنبياء ؟ وكيف انقلبت حقائقهم بوفاته فأصبحوا - بعد ذلك النفاق - بمثابة من القدس لا يقدح فيها شيء ممّا ارتكبوه من الجرائم والعظائم ؟ وما المقتضي للالتزام بهذه المكابرات التي تنفّر منها الأسماع والأبصار والأفئدة ؟ على أنّ في الكتاب والسنّة ما يثبت بقاء المنافقين على نفاقهم ، لا يؤوبون إلى اللّه تعالى ولا يرعوون ، وحسبك من محكمات الكتاب قوله عزّ من قائل : «
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ
» « 1 » . ويكفيك من صحاح السنن ما أخرجه البخاري - في باب الحوض وهو في آخر كتاب الرقاق ص 94 من الجزء الرابع من صحيحه « 2 » - بالإسناد إلى أبي هريرة ، عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال : « بينا أنا قائم « 3 » فإذا زمرة ، حتّى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم ، فقال : هلمّ ( 1 ) قلت : أين ؟ قال : إلى النار واللّه . قلت : وما شأنهم ؟ قال : إنّهم ارتدّوا بعدك على أدبارهم القهقرى . ثمّ إذا زمرة ، حتّى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني
شرح
( 1 ) « هلمّ » في لغة أهل الحجاز يستوي فيها المفرد والمثنّى والجمع والمذكّر والمؤنّث . تقول : هلمّ يا زيد ، وهلمّ يا زيدان ، وهلمّ يا زيدون ، وهلمّ يا هند ، وهلمّ يا هندات ، فهي اسم فاعل وفاعله ضمير مستتر ، تقديره في هذا الحديث : « أنتم » لأنّ المخاطبين بها إنّما هم الزمرة .
هامش
( 1 ) - . آل عمران 144 : 3 . ( 2 ) - . صحيح البخاري 2407 : 5 ، ح 6215 . ( 3 ) - . في المصدر : « نائم » بدل « قائم » ، ولكن في كنز العمّال 132 : 11 ، ح 3 . 918 عين ما أثبتناه من الأصل .