الفصل السابع ما فعله جمهور الامّة
المورد 98 : احتجاج الجمهور بمطلق من صحب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم مسلما
نعم ، هذا دأبهم وعليه سيرتهم ، كأنّ الصحبة - بما هي من حيث هي - تعصم الصحابي عمّا ينافي العدالة ، وتوجد له إيّاها ؛ لذلك اطمأنّوا بكلّ ما يحدّثهم الصحابي به عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم من شرائع اللّه تعالى وأحكامه ، يحتجّون به ، ويعملون على مقتضاه ، من غير بحث منهم عن عدالته ، ولا عن استقامته ، ولا عن صدقه وأمانته . وهذا ما لا يمكن أن يقوم على جوازه دليل من عقل أو نقل أبدا ، فإنّ الصحبة بمجرّدها وإن كانت فضيلة لكنّها ممّا لا دليل على عصمتها بلا ريب ، فالصحابة من حيث العصمة إنّما هم كسائر الناس ، فيهم الثقة العدل النزيه عن معصية اللّه تعالى - وهم كثيرون - وفيهم العصاة العتاة ، وفيهم مجهول الحال .
وقد قامت الأدلّة الشرعيّة على اشتراط عدالة الراوي للخبر الواحد مطلقا وإن كان صحابيّا ، أمّا من لم يكن عدلا فلا وزن لحديثه ؛ بحكم الأدلّة القطعيّة مطلقا أيضا ،