نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ
( 1 ) » « 1 » ، «
لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّى جاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كارِهُونَ
» « 2 » ، «
وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ
» « 3 » .
فليتني أدري أين ذهب المنافقون بعد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ؟ وكانوا قد جرّعوه الغصص مدّة حياته ، حتّى دحرجوا الدّباب ( 2 ) ، وصدّوه عن الكتاب . وقد أجمع أهل الأخبار أنّه صلى الله عليه وآله وسلم خرج إلى أحد بألف من أصحابه ، فرجع منهم قبل الوصول ثلاثمائة من المنافقين ( 3 )
شرح
( 1 ) من يتدبّر هذه الآية وغيرها من أمثالها يحصل له العلم الإجمالي بوجود المنافقين في غير معلومي الإيمان ؛ وحيث إنّ الشبهة محصورة كان الاجتناب عن حديث الجميع واجبا حتّى يثبت الإيمان والعدالة . ونحن في غنى عن أطراف هذه الشبهة المحصورة بحديث معلومي العدالة من الصحابة ، وهم علماؤهم وعظماؤهم وأهل الذكر الذين أمر اللّه بسؤالهم ، والصادقون الذين أمر اللّه سبحانه بأن نكون معهم .
على أنّ في حديث الأئمّة من أهل بيت النبوّة وموضع الرسالة ومهبط الوحي والتنزيل كفاية ، وأيّ كفاية ، فهم أعدال الكتاب ، وبهم يعرف الصواب .
( 2 ) كان قوم من الصحابة دحرجوا الدباب ليلة العقبة لينفروا برسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ناقته فيطرحوه ، وكان صلى الله عليه وآله وسلم إذ ذاك راجعا من وقعة تبوك التي استخلف فيها عليّا . وحديث أحمد بن حنبل في آخر الجزء الخامس من مسنده « 4 » عن أبي الطفيل في هذه الطامّة طويل ، وفي آخره : إنّ رهطا من الصحابة لعنهم رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يومئذ . وهذا الحديث مشهور مستفيض بين المسلمين كافّة .
( 3 ) نصّ على هذا كلّ من أرّخ غزوة أحد من أهل السير والأخبار « 5 » ، فراجع .
هامش
( 1 ) - . التوبة 101 : 9 .
( 2 ) - . التوبة 48 : 9 .
( 3 ) - . التوبة 74 : 9 .
( 4 ) - . مسند أحمد 207 : 9 - 208 ، ح 23853 .
( 5 ) - . السيرة النبويّة لابن هشام 27 : 3 ؛ تاريخ الطبري 503 : 2 ، حوادث سنة 3 ؛ الكامل في التاريخ 150 : 2 ، حوادث سنة 3 ؛ تاريخ الإسلام للذهبي 166 : 1 .