تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
ومجهول الحال - على الإطلاق - نتبيّنه حتّى تثبت عدالته ، فنحتجّ حينئذ به في الفروع خاصّة ، دون أصول الدين ، وإن لم تثبت عدالته ، فلا سبيل إلى العمل بما حدّث . وهذا ما نعلمه من رأي الجمهور في خبر الآحاد ، لا خلاف بيننا وبينهم فيه . وإنّما تجشّموا في الاحتجاج بحديث الصحابة من غير بحث ولا تريّث ؛ بناء على عدالتهم أجمعين أكتعين أبصعين ، وكأ نّهم أرادوا تقديس رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بتعديل أصحابه عامّة ، وحفظه فيهم كافّة . وهذا خطأ واضح ، وجهل نربأ بهم عنه ، فإنّ تنزيهه وحفظه صلى الله عليه وآله وسلم إنّما يكون بتنزيه سنّته وحفظها من تشويه الكذّابة عليه . وقد أنذر امّته وحذّرها بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « ستكثر الكذّابة عليّ ، فمن كذب عليّ متعمّدا ، فليتبوّأ مقعده من النار » « 1 » . ولو تدبّر إخواننا - هداهم اللّه وإيّانا - محكمات القرآن ، لوجدوها مشحونة بذكر المنافقين وأذى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم منهم ، وحسبك من سوره : التوبة - الفاضحة « 2 » - وإذا جاءك ألم - نافقون « 3 » والأحزاب «
وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا * هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً * وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً
» « 4 » إلى آخر السورة . وحسبك من آياته المحكمة قوله تعالى : «
وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ
هامش
( 1 ) - . صحيح البخاري 52 : 1 ، ح 107 ، 108 و 110 ؛ و 1275 : 3 ، ح 3274 ؛ صحيح مسلم 10 : 1 ، المقدّمة ، ح 2 - 4 ؛ سنن ابن ماجة 13 : 1 ، ح 30 ، 32 و 33 . ومن طريق أهل البيت عليهم‌السلام راجع الكافي 62 : 1 ، باب اختلاف الحديث ، ح 2 : « قد كثرت عليّ الكذّابة » . ( 2 ) - . التوبة 61 : 9 - 67 . ( 3 ) - . أي سورة المنافقون 63 . ( 4 ) - . الأحزاب 10 : 33 - 12 .