وبينهم ، فقال : هلمّ . قلت : أين ؟ قال : إلى النار واللّه . قلت : وما شأنهم ؟ قال : إنّهم ارتدّوا بعدك على أدبارهم القهقرى ، فلا أراه يخلص منهم إلّا مثل همل النعم » ( 1 ) .
وأخرج في آخر الباب المذكور عن أسماء بنت أبي بكر قالت : قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم :
« إنّي على الحوض حتّى أنظر من يرد عليّ منكم ، وسيؤخذ ناس دوني ، فأقول :
يا ربّ منّي ومن امّتي ، فيقال : هل شعرت ما عملوا بعدك ؟ واللّه ، ما برحوا يرجعون على أعقابهم » .
فكان ابن مليكة « 1 » يقول : اللّهمّ إنّا نعوذ بك أن نرجع على أعقابنا ، أو نفتن عن ديننا « 2 » .
وأخرج في الباب المذكور أيضا عن ابن المسيّب : أنّه كان يحدّث عن [ أصحاب ] النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال : « يرد على الحوض رجال من أصحابي فيحلّؤون عنه ، فأقول : يا ربّ أصحابي ؟ فيقول : إنّك لا علم لك بما أحدثوا بعدك ، إنّهم ارتدّوا على أدبارهم القهقرى » « 3 » .
وأخرج في الباب المذكور عن سهل بن سعد قال : قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّي فرطكم على الحوض ، من مرّ عليّ شرب ، ومن شرب لم يظمأ أبدا ، ليردنّ عليّ أقوام أعرفهم ويعرفوني ، ثمّ يحال بيني وبينهم » .
قال أبو حازم : فسمعني النعمان بن أبي عيّاش فقال : هكذا سمعت من سهل ؟
شرح
( 1 ) قال السندي في تعليقته على صحيح البخاري : همل النعم - بفتح الهاء والميم - الإبل بلا راع ، أي لا يخلص منهم من النار إلّا قليل « 4 » .
هامش
( 1 ) - . في المصدرين : « ابن أبي مليكة » بدل « ابن مليكة » .
( 2 ) - . صحيح البخاري 2409 : 5 ، ح 6220 ؛ صحيح مسلم 1794 : 4 ، كتاب الفضائل ، ح 27 .
( 3 ) - . صحيح البخاري 2407 : 5 ، ح 6214 .
( 4 ) - . تعليقة السندي ضمن صحيح البخاري 88 : 4 .