تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
على عبد اللّه بن عامر ، وعبد اللّه بن عامر كتبها كما أملاها عليه . فكتب معاوية جميع ذلك بخطّه وختمه بخاتمه ، وبذل عليه العهود المؤكّدة والأيمان المغلّظة ، وأشهد على ذلك جميع رؤساء أهل الشام ، ووجّه به إلى عبد اللّه بن عامر ، فأوصله إلى الحسن ( 1 ) . وختم هذه المعاهدة بقوله : وعلى معاوية بن أبي سفيان بذلك عهد اللّه وميثاقه وما أخذ اللّه على أحد من خلقه بالوفاء بما أعطى اللّه من نفسه . لكنّ معاوية كان بالاستخفاف بما عاهد اللّه عليه أولى منه بالوفاء به ؛ لذلك جعل العهود والمواثيق تحت قدميه ، وسبّ عليّا والحسن بمحضر من سيّدي شباب أهل الجنّة في مسجد الكوفة ، وهو إذ ذاك غاصّ بالمجتمعين احتفالا بالصلح ( 2 ) . ثمّ تتابعت سياسته تتفجّر بكلّ ما يخالف الكتاب والسنّة ، من كلّ منكر في الإسلام ، قتلا للأبرار ، وهتكا للأعراض ، وسلبا للأموال ، وسجنا للأحرار ، وتشريدا للمصلحين ، وتأميرا للمفسدين الذين جعلهم وزراء دولته : كابن العاص ، وابن شعبة ، وابن سعيد ،
شرح
( 1 ) روى هذا كلّه الإمام ابن قتيبة الدينوري في ص 200 من كتابه الإمامة والسياسة « 1 » ، فليراجع . ( 2 ) فاجأ الناس بهذا المنكر استخفافا منه بهم ، بل بالدين وسيّد المرسلين ، بل بربّ العالمين جلّ جلاله ، لكنّ الحسن عليه‌السلام لم تنل من صبره هذه الوقاحة ، ورقى بعدها المنبر ، فلم يدع ولم يذر ، ممّا يحقّ به الحقّ وأهله ، ويبطل به الباطل وأهله . ودونكم الخطبة في آخر ص 279 وما بعدها إلى ص 282 من كتاب صلح الحسن « 2 » لشيخنا الإمام المقدّس الشيخ راضي آل ياسين فلا تفوتكم ، وأمعنوا في مراميها السامية ، وأهدافها الشريفة .
هامش
( 1 ) - . الإمامة والسياسة 144 : 1 . ( 2 ) - . صلح الحسن عليه‌السلام : 284 - 286 .
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 408 | السيد عبد الحسين شرف الدين / مركز العلوم والثقافة الإسلامية