وكعب بن مالك الأنصاريّين من شعرهما في رثاء جعفر ومدحه إذ استشهد ( 1 ) .
وكيف كان الواقع من ترتيب رسول اللّه لهؤلاء الامراء الثلاثة فقد نصّ صلى الله عليه وآله وسلم على تأمير زيد ، سواء أكان الأوّل منهم ، أم كان الثاني ؟ وسمعه الجيش وسائر الصحابة يؤمّره ، فلا وجه لطعن الطاعنين منهم بعد ذلك في تأميره ، إلّا إذا جاز الاجتهاد من غير المعصوم ، في مقابل النصّ من المعصوم .
وكان السبب في هذه الغزوة : أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بعث من أصحابه الحارث بن عمير الأزدي إلى ملك بصرى بكتاب يدعوه فيه إلى اللّه تعالى ورسوله وطاعتهما ؛ ليكون من المسلمين له ما لهم وعليه ما عليهم ، فعرض له شرحبيل بن عمرو ، فقال له :
أين تريد ؟ فقال : الشام ، قال : لعلّك من رسل محمّد ؟ قال : نعم ، فأمر به فأوثق رباطا ، ثمّ قدّمه فضرب عنقه . ولم يقتل لرسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم رسول غيره « 1 » ، وبلغ رسول اللّه ذلك ، فبعث هذا البعث ، وأمّر عليه الامراء الثلاثة ، ورتّبهم حسب ما أسلفناه .
أرصد « 2 » صلى الله عليه وآله وسلم هذا البعث ، والبعث الآخر مع أسامة بن زيد لفتح الشام ، فوقرت بهما مهابة الإسلام والمسلمين في الصدور ، وامتلأت صدور الروم هيبة وإجلالا بما رأته من رباطة الجأش وصدق اللقاء ، والتفاني في الفتح ، والمسابقة إلى الموت في سبيله من كلا الجيشين .
وللّه ذو الجناحين جعفر بن أبي طالب إذ اشتدّ بمن معه - وهم ثلاثة آلاف - على
شرح
( 1 ) وقد أورد ابن أبي الحديد من شعرهما في هذا الموضوع في ص 607 والتي بعدها من المجلّد الثالث من شرح النهج « 3 » ، فليراجع .
هامش
( 1 ) - . المغازي للواقدي 755 : 2 - 756 ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 61 : 15 ؛ الإصابة 682 : 1 ، الرقم 1463 .
( 2 ) - . في « س » : « أرسل » بدل « أرصد » .
( 3 ) - . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 62 : 15 - 63 .