ورمى المدينة الطيّبة بمجرم « 1 » بن عقبة - بعهد إليه في ذلك من أبيه ( 1 ) - فكانت أمور تكاد السماوات يتفطّرن منها ، وحسبك أنّهم أباحوا المدينة الطيّبة ثلاثة أيّام ، حتّى افتضّ فيها ألف عذراء ( 2 ) من بنات المهاجرين والأنصار ، وقتل يومئذ من المهاجرين والأنصار وأبنائهم وسائر المسلمين عشرة آلاف وسبعمائة وثمانون رجلا ،
شرح
( 1 ) كما نصّ عليه الإمام ابن جرير الطبري في الصفحة الأخيرة من حوادث سنة 63 من أوائل الجزء 7 من تأريخه ، وابن عبد ربّه المالكي حيث ذكر وقعة الحرّة في الجزء الثاني من عقده الفريد « 2 » .
ولم يبال يزيد ولا أبوه بقول رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : « من أخاف المدينة أخافه اللّه عزّ وجلّ ، وعليه لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل اللّه منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا » .
أخرجه الإمام أحمد من حديث السائب بن خلّاد بطريقين إليه ، في ص 96 من الجزء 4 من مسنده « 3 » .
( 2 ) كما نصّ عليه السيوطي في تأريخ الخلفاء « 4 » ، وعلمه جميع الناس حتّى قال ابن الطقطقي في ص 107 من تأريخه المعروف بالفخري « 5 » ما هذا نصّه :
فقيل : إنّ الرجل من أهل المدينة بعد ذلك كان إذا زوّج ابنته لا يضمن بكارتها ، ويقول :
لعلّها افتضّت في وقعة الحرّة . انتهى .
وقال الشبراوي في ص 66 من كتابه الإتحاف :
وافتضّ فيها نحو ألف بكر ، وحمل فيها من النساء اللائي لا أزواج لهنّ نحو من ألف امرأة .
هامش
( 1 ) - . أراد به « مسلم بن عقبة » .
( 2 ) - . تاريخ الطبري 482 : 5 - 495 ، حوادث سنة 63 ؛ العقد الفريد 136 : 5 . وراجع أيضا الكامل في التاريخ 4 :
111 ، حوادث سنة 63 .
( 3 ) - . مسند أحمد 651 : 4 ، ح 16122 و 16124 ، وفيه : « من أخاف أهل المدينة » ، و 652 ، ح 16127 و 16130 .
( 4 ) - . تاريخ الخلفاء : 209 .
( 5 ) - . تاريخ الفخري : 120 .