وقال صلى الله عليه وآله وسلم - فيما أخرجه الإمام أحمد من حديث أبي بكر في الصفحة السادسة من الجزء الأوّل من مسنده « 1 » - : « من ولي من أمور المسلمين شيئا فأمّر عليهم أحدا محاباة ، فعليه لعنة اللّه ، لا يقبل منه صرفا ولا عدلا حتّى يدخله جهنّم » .
وقال صلى الله عليه وآله وسلم - فيما أخرجه البخاري في الورقة الآنفة الذكر من صحيحه « 2 » - : « ما من عبد استرعاه اللّه رعيّته فلم يحطها بنصيحة إلّا لم يجد رائحة الجنّة » .
المورد 90 : عيثه في اليمن
وذلك أنّ معاوية بعث بسر بن أرطاة إلى اليمن سنة أربعين ليعيث فيها ، وكان الو إلي عليها يومئذ من قبل أمير المؤمنين ابن عمّه عبيد اللّه بن العبّاس ، وأهلها كانوا من أولياء أمير المؤمنين والمخلصين للّه تعالى في ولايته ، فسامهم بسر سوء العذاب ، يذبّح أبناءهم ويستحيي نساءهم ! ! ! على سنّة من فرعون ، وعهد إليه بذلك من معاوية « 3 » .
وحسبك ما أجمع أهل الأخبار على نقله ، فراجع ما شئت من كتبهم ممّا يشتمل على أحداث تلك السنة ، لتعلم فظاعة هذه الواقعة ، من قتل الشيوخ الركّع ، وذبح الأطفال الرضّع ، ونهب الأموال ، وسبي العيال .
وما ينسى فلن ينسى ما فعله بنساء همدان - بإخلاصهنّ للّه في ولاية آل محمّد - إذ
هامش
( 1 ) - . مسند أحمد 12 : 1 ، ح 22 .
( 2 ) - . صحيح البخاري 2614 : 6 ، ح 6731 . وفيه : « ما من عبد يسترعيه اللّه رعيّة ، فلم يحطها بنصحه . . . » .
( 3 ) - . تاريخ الطبري 139 : 5 حوادث سنة 40 ؛ الكامل في التاريخ 383 : 3 - 385 ، حوادث سنة 40 ؛ الاستيعاب 1 :
160 ، الرقم 174 .