اللّه يديه حين علم ذلك وقال : « اللّهمّ إنّي أبرأ إليك ممّا صنع خالد » . . . ثمّ دعا عليّ بن أبي طالب عليهالسلاموأمره أن يقصد إلى القوم ومعه إبل وورق ، فودى لهم الدماء وعوّضهم من الأموال « 1 » .
قلت : ولم يقتل صلى الله عليه وآله وسلم بقتلاهم أحدا ؛ إذ كان القاتلون لهم من المسلمين ، والمقتولون لم يقولوا : أسلمنا ، وإنّما قالوا : صبأنا . وهي ليست صريحة في إسلام ، ولا يقتل مسلم بكافر .
وقد ارتكب خالد يوم البطاح من مالك بن نويرة وقومه ما قد أتينا على كثير منه في الفصل الأوّل من هذا الكتاب ص 61 ، فليراجع بإمعان وتحرّر « 2 » ، ليعلم من المسؤول عن تلك الفظائع والفجائع ، وكيف ذهبت أموال المسلمين ودماؤهم وأعراضهم سدى ، وفيم تعطّلت حدود اللّه وانتهكت حرماته عزّ وجلّ ؟ وبم هدأت ثورة الثائرين على خالد وفي مقدّمتهم عمر بن الخطّاب ؟ وبم كان خالد في السقوط عن درجة الاعتبار لدى الخليفة الثاني بمثابة أوجبت عليه المبادرة إلى عزله ، فعزله فورا وبعث بعزله وبنعي أبي بكر إلى الشام مع بريد واحد ؟ كما صرّح به ابن الأثير وغيره « 3 » .
هامش
( 1 ) - . عبقريّة عمر ضمن المجموعة الكاملة للعقّاد 556 : 1 .
( 2 ) - . تقدّم في المورد 13 .
( 3 ) - . الكامل في التاريخ 535 : 3 - 536 ، حوادث سنة 17 . وراجع أيضا الصدّيق أبو بكر : 138 .