تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
وحسبنا قوله عزّ من قائل : «
ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ
» « 1 » . وكان فعل معاوية هذا أوّل عمل جاهلي عمل به في الإسلام علانية ، فأنكر عليه كافّة الناس فلم يرعو ولم يبال بذلك ، وكان يغضب إذا لم يدع زياد إلى أبيه ، فأنكر عليه بعض معاصريه فقال :
أتغضب أن يقال : أبوك عفّ
وترضى أن يقال : أبوك زان ؟ « 2 »

المورد 89 : عهده بالخلافة إلى ابنه يزيد

عهد بها إليه وإ نّه للصّبيّ الجاهل ، يشرب الشراب ، ويلعب بالكلاب والقردة ، ولا يعرف من الدين موطئ قدمه ، مسرف في لهوه كلّ الإسراف ، وأبوه يعرف ليله ونهاره وإعلانه وإسراره ، ويعرف منزلة الحسين عليه‌السلاممن اللّه عزّ وجلّ ومكانته من رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، ومحلّه في نفوس المؤمنين . على أنّه كان يومئذ في المهاجرين والأنصار وبقيّة البدريّين وأهل بيعة الرضوان جمّ غفير وعدّة وافرة ، كلّهم قارئ للقرآن ، عالم بمواقع الأحكام ، خبير بالسياسة ، حقيق - على رأي الجمهور - بالخلافة والرئاسة ، فلم يراع سابقتهم في الإسلام ، ولا عناءهم في تأييد الدين ، وأمّر عليهم شرّيره المتهتّك ، وسكّيره المفضوح . فكان منه في طفّ كربلاء ، مع خامس أصحاب الكساء وسيّد شباب أهل الجنّة ، ما أثكل النبيّين وأبكى الصخر الأصمّ دما .
هامش
( 1 ) - . الأحزاب 5 : 33 . ( 2 ) - . يروى البيت لزياد - أو يزيد - بن ربيعة بن مفرغ الحميري الشاعر الشهير ، توجد ترجمته في الأغاني 17 : 51 - 73 .
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 384 | السيد عبد الحسين شرف الدين / مركز العلوم والثقافة الإسلامية