تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
ثمّ أرسل عليّا - كما في تأريخي ابن جرير وابن الأثير وغيرهما - ومعه مال ، وأمره أن ينظر في أمرهم ، فودى لهم الدماء والأموال حتّى أنّه ليدي ميلغة « 1 » الكلب ، وبقي معه من المال فضلة فقال لهم : « هل بقي لكم مال أو دم لم يؤدّ ؟ » قالوا : لا ، قال : « فإنّي أعطيكم هذه البقيّة احتياطا لرسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم » ففعل ، ثمّ رجع فأخبر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقال : « أصبت وأحسنت » « 2 » . هذا ما نقله المؤرّخون ومترجمو خالد حتّى قال ابن عبد البرّ بعد أن ذكر هذا الخبر عنه في ترجمته من الاستيعاب ما هذا لفظه : وخبره في ذلك من صحيح الأثر « 3 » . انتهى . وأورد هذه القضيّة من أساتذة أهل الفضل وحفظة الآثار عبّاس محمود العقّاد في كتابه عبقريّة عمر فقال : بعث رسول اللّه خالدا إلى بني جذيمة داعيا إلى الإسلام ، ولم يبعثه للقتال ، وأمره ألّا يقاتل أحدا إن رأى مسجدا أو سمع أذانا ، ثمّ وضع بنو جذيمة السلاح بعد جدال بينهم واستسلموا ، فأمر بهم خالد فكتّفوا ، ثمّ عرضهم على السيف فقتل منهم ، وأفلت من القوم غلام يقال له : السميدع حتّى اقتحم على رسول اللّه وأخبره وشكاه إليه ، فسأله رسول اللّه : هل أنكر عليه أحد ما صنع ؟ قال : نعم ، رجل أصفر ربعة ، ورجل أحمر طويل . . . وكان عمر حاضرا فقال : أنا واللّه يا رسول اللّه ، أعرفهما أمّا الأوّل : فهو ابني ، وأمّا الثاني : فهو سالم مولى أبي حذيفة . وظهر بعد ذلك أنّ خالدا أمر كلّ من أسر أسيرا أن يضرب عنقه ، فأطلق عبد اللّه بن عمر وسالم مولى أبي حذيفة أسيرين كانا معهما . . . فرفع رسول
هامش
( 1 ) - . الميلغة والميلغ - بالكسر - : هي الإناء الذي يلغ فيه الكلب ، مسقاة تصنع من خشب ليلغ فيها الكلب . النهاية في غريب الحديث والأثر 226 : 5 ، « م . ل . غ » . ( 2 ) - . الكامل في التاريخ 255 : 2 - 256 ، حوادث سنة 8 ؛ تاريخ الطبري 67 : 3 ، حوادث سنة 8 ؛ السيرة النبويّة لابن هشام 72 : 4 - 73 ؛ المغازي للواقدي 73 : 3 ؛ نهاية الأرب 316 : 17 ، 319 ، 321 ؛ السيرة الحلبيّة 148 : 2 . ( 3 ) - . الاستيعاب 428 : 2 ، الرقم 603 .