ولم ركبت البغل في يوم الحسن
تؤجّجين نار هاتيك الفتن ( 1 )
شرح
( 1 ) كان الإمام أبو محمّد الحسن الزكيّ سيّد شباب أهل الجنّة ، أنذر الهاشميّين قبل وفاته بفتنة يخشاها من بني اميّة إذا أراد الهاشميّون دفنه عند جدّه رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وعهد إلى أخيه سيّد الشهداء أن يتدارك الشرّ إذا هبّت عواصفه ، بدفنه في البقيع عند جدّته فاطمة بنت أسد ، وأقسم عليه أن لا يريق في سبيله ملء محجمة من دم .
فلمّا قضى - بأبي وامّي - نحبه أراد الهاشميّون أن يجدّدوا به العهد بجدّه رسول اللّه ، أو أنّهم أرادوا أن يدفنوه عنده إذا أمنوا الفتنة ، فقامت قيامة بني اميّة ، وأعدّوا للحرب عدّتها متجهّزين بجهازها ، وعلى رأسهم مروان بن الحكم وسعيد بن العاص ، وكان مروان ينادي يا ربّ هيجاء هي خير من دعة ، أيدفن أمير المؤمنين - عثمان - في أقصى المدينة ، ويدفن الحسن مع رسول اللّه ؟ ! وجاؤوا بعائشة وهي على بغل تذودهم عن بيتها قائلة : لا تدخلوه بيتي .
ففي ترجمة الحسن من كتاب مقاتل الطالبيّين « 1 » لأبي الفرج الإصفهاني المرواني :
عن عليّ بن طاهر بن زيد يقول : لمّا أرادوا دفنه - أي الحسن - ركبت عائشة بغلا واستعونت بني اميّة ومروان ومن كان هناك منهم ومن حشمهم وهو قول القائل :يوما على بغلويوما على جملوذكر المسعودي ركوب عائشة البغلة الشهباء ، ليومها الثاني من أهل البيت قال :
فأتاها القاسم بن محمّد بن أبي بكر فقال : يا عمّة ما غسلنا رؤوسنا من يوم الجمل الأحمر ، أتريدين أن يقال : يوم البغلة الشهباء « 2 » . انتهى .
وفي ذلك يقول القائل :تجمّلت تبغّلتولو عشت تفيّلتلك التسع من الث - منوفي الكلّ تصرّفت « 3 »
هامش
( 1 ) - . مقاتل الطالبيّين : 49 .
( 2 ) - . لم نجده في مروج الذهب ، ووجدناه بعينه في تاريخ اليعقوبي 134 : 2 .
( 3 ) - . الإرشاد للمفيد 19 : 2 ، مع تفاوت .