اعتدّوا به عليه كان ذنبا لخلص منه كما يخلّص الذهب من خبثه ، أو الثوب من درنه ؛ إذ ماصوه « 1 » كما يماص الثوب بالماء .
فقال عبد اللّه بن عامر الحضرمي - وكان عامل عثمان على مكّة - : ها أنا أوّل طالب . وتبعه بنو اميّة على ذلك ، وكانوا هربوا من المدينة بعد قتل عثمان إلى مكّة .
موقف امّ سلمة في هذه الفتنة
ذكر أهل السير والأخبار - كما في ص 77 والتي بعدها من المجلّد الثاني من شرح النهج الحميدي « 2 » - :
أنّ عائشة جاءت إلى امّ سلمة تخادعها على الخروج للطلب بدم عثمان ، فقالت لها : يا ابنة أبي اميّة أنت أوّل مهاجرة من أزواج النبيّ ، وأنت أكبر امّهات المؤمنين ، وكان رسول اللّه يقسم لنا في بيتك ، وكان جبرائيل أكثر ما يكون في منزلك .
فقالت لها امّ سلمة : لأمر ما قلت هذه المقالة ؟ !
فقالت عائشة : إنّ القوم استتابوا عثمان ، فلمّا تاب قتلوه صائما في الشهر الحرام ، وقد عزمت على الخروج إلى البصرة ، ومعي الزبير وطلحة ، فأخرجي معنا لعلّ اللّه يصلح هذا الأمر على أيدينا .
فقالت امّ سلمة : إنّك كنت بالأمس تحرّضين على عثمان ، وتقولين فيه أخبث القول ، وما كان اسمه عندك إلّا نعثلا ، وإنّك لتعرفين منزلة عليّ عند رسول اللّه أفاذكّرك ؟
قالت : نعم .
قالت : أتذكرين يوم أقبل ونحن معه حتّى إذا هبط من قديد « 3 » ذات الشمال فخلا بعليّ
هامش
( 1 ) - . الموص : الغسل بالأصابع ، يقال : مصته أموصه موصا ، أرادت أنّهم استتابوه عمّا نقموا منه ، فلمّا أعطاهم ما طلبوا قتلوه . النهاية في غريب الحديث والأثر 372 : 4 ، « م . و . ص » .
( 2 ) - . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 217 : 6 - 218 .
( 3 ) - . قديد : اسم موضع قرب مكّة . معجم البلدان 313 : 4 .