تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
وقد قال اللّه تعالى فيما أمر به نساء النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في محكمات الكتاب من سورة الأحزاب : «
وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
» « 1 » . لكنّ السيّدة خرجت على الإمام بعد انعقاد البيعة له وإجماع أهل الحلّ والعقد عليه ، وكان أوّل من بايعه طلحة والزبير من السابقين الأوّلين إلى ذلك . خرجت هذا الخروج من بيتها الذي أمرها اللّه أن تقرّ فيه ، وكان خروجها على قعود من الإبل ، تقود ثلاثة آلاف من طغام الناس وأوباش العرب ، وفيهم - بكلّ أسف - طلحة والزبير وقد نكثا البيعة ، فكانت تعلو بجيشها الجبال ، وتهبط الأودية ، وتجوب الفيافي ، وتقطع المفاوز والقفار ، حتّى أتت البصرة وعليها من قبل أمير المؤمنين عثمان بن حنيف الأنصاري ، ففتحتها بعد تلك الدماء المسفوكة ، والحرمات المهتوكة ، وكان ما كان ممّا لم يكن في الحسبان من فظائع وفجائع فصّلها أهل السير والأخبار . وتعرف هذه الواقعة عندهم بوقعة الجمل الأصغر ، وكان لخمس بقين من ربيع الثاني سنة ستّ وثلاثين للهجرة ، وذلك قبل مجيء عليّ عليه‌السلام إلى البصرة . ثمّ لمّا أتى البصرة بمن معه ، نهدت إليه عائشة بمن معها تذوده عنها ، فكفّ يده ودعاها إلى السلام بكلام يأخذ بالأعناق إلى ذلك ، لكنّها أصرّت على الحرب وبدأته بالقتال ، فلم يسعه حينئذ إلّا العمل بقوله تعالى : «
فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ
» « 2 » وبذلك فتح اللّه عليه ، لكن بعد جهاد عظيم أبلى فيه المؤمنون بلاء حسنا . وتسمّى هذه الواقعة وقعة الجمل الأكبر ، وكانت يوم الخميس لعشر خلون من جمادى الآخرة سنة ستّ وثلاثين للهجرة . وهاتان الوقعتان متواترتان تواتر وقعات صفّين والنهروان وبدر واحد والأحزاب ،
هامش
( 1 ) - . الأحزاب 33 : 33 . ( 2 ) - . الحجرات 9 : 49 .