تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
منهم عليهم‌السلامأ نّه جرى له مثل ذلك عند ابتداء الوحي إليه . كما صرّح به بعض شارحي هذا الحديث من صحيح البخاري ( 1 ) . وقد وقفنا على المحاورة التي جرت - بمقتضى هذا الحديث السخيف - بين الملك والنبيّ ، فرأينا النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بعيدا كلّ البعد عن فهم مراد الملك من تكليفه إيّاه بالقراءة ، إذ قال له : اقرأ ، فقال : ما أنا بقارئ ؛ فإنّ مراد الملك أن يتابعه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فيما يتلوه عليه ، لكنّ النبيّ إنّما فهم منه أن ينشئ القراءة في حال أنّه لم يكن قارئا ، وكأ نّه ظنّ - والعياذ باللّه - أن يكلّفه بغير المقدور ، وكلّ ذلك ممتنع ومحال ، وما من شكّ في أنّه فرية ضلال . وهل يليق بالنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أن لا يفهم خطاب الملك ؟ أو يليق بالملك أن يكون قاصرا عن الأداء فيما يوحيه عن اللّه ؟ تعالى اللّه وملائكته ورسله عن ذلك . فالحديث باطل من حيث متنه ، وباطل من حيث سنده ؛ وحسبك في بطلانه من هذه الحيثيّة كونه من المراسيل ، بدليل أنّه حديث عمّا قبل ولادة عائشة بسنين عديدة ؛ فإنّها إنّما ولدت بعد المبعث بأربع سنين في أقلّ ما يفرض ، فأين هي عن مبدأ الوحي ؟ وأين كانت حين نزول الملك في غار حراء على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ؟ فإن قلت : أيّ مانع لها أن تسند هذا الحديث إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إذا سمعته ممّن حضر مبدأ الوحي ؟ قلنا : لا مانع لها من ذلك ، غير أنّ هذا الحديث في هذه الصورة لا يكون حجّة ، ولا يوصف بالصحّة ، وإنّما يكون مرسلا ، حتّى نعرف الذي سمعته منه ، ونحرز عدالته ؛ فإنّ المنافقين على عهد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كانوا كثيرين ، وكان فيهم من يخفى نفاقه على عائشة ،
شرح
( 1 ) راجع من إرشاد الساري في شرح صحيح البخاري ص 171 من جزئه الأوّل « 1 » .
هامش
( 1 ) - . إرشاد الساري 63 : 1 .