فقال لها ابن امّ كلاب :
فمنك البداء ومنك الغير
ومنك الرياح ومنك المطر
وأنت أمرت بقتل الإمام
وقلت لنا إنّه قد كفر
فهبنا أطعناك في قتله
وقاتله عندنا من أمر
ولم يسقط السقف من فوقنا
ولم تنكسف شمسنا والقمر
وقد بايع الناس ذا تدرإ
يزيل الشبا ويقيم الصعر
ويلبس للحرب أثوابها
وما من وفى مثل من قد غدر
( 1 )
قال : فانصرفت إلى مكّة فنزلت على باب المسجد ، فقصدت الحجر ، واجتمع الناس إليها فقالت : يا أيّها الناس ، إنّ عثمان قتل مظلوما ، واللّه ، لأطلبنّ بدمه .
وأثارتها فتنة عمياء بكماء ؛ انتقاما من عليّ خليل النبوّة ، والمخصوص بالاخوّة ، وما كان بالقاتل لعثمان ، أو المحرّض عليه ، أو الراضي بقتله ( 2 ) .
وكان ممّا قالته - كما في الكامل ( 3 ) لابن الأثير وغيره - :
إنّ الغوغاء من أهل الأمصار وأهل المياه وعبيد أهل المدينة اجتمعوا على هذا الرجل فقتلوه ظلما ، ونقموا عليه استعمال من حدثت سنّه ، وقد استعمل أمثالهم من كان قبله ، ومواضع من الحمى حماها [ لهم ] ، فتابع ونزع لهم عنها . فلمّا لم يجدوا حجّة ولا عذرا بادروا بالعدوان ، فسفكوا الدم الحرام ، واستحلّوا البلد الحرام والشهر الحرام ، وأخذوا المال الحرام ، واللّه ، لإصبع من عثمان خير من طباق الأرض أمثالهم ، وو اللّه ، لو أنّ الذي
شرح
( 1 ) أورد ابن الأثير وغيره هذه القضيّة وهذه الأبيات « 1 » ، وهي من الشهرة بمكان .
( 2 ) كما يعلمه كلّ منصف من هذه الامّة وغيرها .
( 3 ) ص 102 من جزئه الثالث « 2 » .
هامش
( 1 ) - . الكامل في التاريخ 206 : 3 ، حوادث سنة 36 . وراجع أيضا الإمامة والسياسة 51 : 1 .
( 2 ) - . الكامل في التاريخ 207 : 3 ، حوادث سنة 36 . وراجع أيضا تاريخ الطبري 448 : 4 - 449 ، حوادث سنة 36 .