تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
فقال : « زمّلوني ، زمّلوني » فزمّلوه ، فقال لخديجة وقد أخبرها الخبر : « لقد خشيت على نفسي » فقالت خديجة : كلّا واللّه لا يخزيك اللّه أبدا ، إنّك لتصل الرحم ، وتحمل الكلّ ، وتكسب المعدوم ، وتقري الضيف ، وتعين على نوائب الحقّ . قالت عائشة : فانطلقت به خديجة حتّى أتت به ابن عمّها ورقة بن نوفل ، وكان قد تنصّر ، وكان يكتب الكتاب العبراني ، فكتب من الإنجيل بالعبرانيّة ما شاء اللّه أن يكتب ، وكان شيخا كبيرا قد عمي . فقالت له خديجة : يا بن عمّ ، اسمع من ابن أخيك ، فأخبره رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بما رأى ، فقال له ورقة : هذا الناموس الذي نزّل اللّه على موسى ، يا ليتني فيها جذعا - شابّا - ليتني أكون حيّا إذ يخرجك قومك ، فقال : أو مخرجي هم ؟ الحديث ( 1 ) . تراه نصّا في أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم كان - والعياذ باللّه - مرتابا في نبوّته بعد تمامها ، وفي الملك بعد مجيئه إليه ، وفي القرآن بعد نزوله عليه ، وأ نّه كان من الخوف على نفسه في حاجة إلى زوجته تشجّعه ، وإلى ورقة الهمّ الأعمى الجاهلي المتنصّر يثبّت قدمه ، ويربط على قلبه ، ويخبره عن مستقبله إذ يخرجه قومه ، وكلّ ذلك ممتنع محال . وقد أمعنّا في أخذ الملك لرسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وغطّه إيّاه مرّتين يبلغ منه الجهد ، فيأخذ نفسه ويرجف فؤاده ، ويخيفه على مشاعره ، فلم نجد له وجها يليق باللّه تعالى ، ولا بملائكته ، ولا برسله ، ولا سيّما مع اختصاص خاتم النبيّين بهذا ؛ إذ لم ينقل عن أحد
شرح
( 1 ) تجده في باب بدء الوحي من الجزء الأوّل من صحيح البخاري ، وفي تفسير سورة اقرأ من جزئه الثالث ، وأخرجه أيضا في التعبير والإيمان ، وتجده في الإيمان من صحيح مسلم ، وأخرجه الترمذي والنسائي في التفسير « 1 » .
هامش
( 1 ) - . صحيح البخاري 4 : 1 ، ح 3 ؛ و 1894 : 4 ، ح 4670 ؛ و 2561 : 6 ، ح 6581 ؛ صحيح مسلم 139 : 1 - 141 ، كتاب الإيمان ، ح 252 ؛ الجامع الصحيح 428 : 5 ، ح 3325 ؛ السنن الكبرى للنسائي 502 : 6 ، ح 11631 .