على أنّ في الستّة من هو من رسول اللّه كالصنو من الصنو ، والذراع من العضد ، وكان منه بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه ليس بنبيّ ، ولكنّه الوزير والوصيّ ، وأبو السبطين ، وصاحب بدر واحد وحنين ، ومن عنده علم الكتاب « 1 » .
فما كان أغنى فاروق الامّة عن تعريضه وتعريض بقيّة الستّة لهذا الخطر وهذه المهانة ، وقد كان في وسعه أن لا يعهد إلى أحد ما ، فيذر الأمر شورى بين أفراد الامّة كافّة ، يختارون لأنفسهم من شاؤوا ، وحينئذ يكون قد صدق في قوله : لا أتحمّلها حيّا وميّتا .
أو يعهد إلى عثمان بكلّ صراحة كما عهد أبو بكر إليه ، فيكون حينئذ صريحا فيما يريد غير مماكر ولا مداور ؛ حيث رتّب أمر الشورى ترتيبا يفضي إلى استخلاف عثمان لا محالة ، فإنّ ترجيح عبد الرحمن على الخمسة ليس إلّا لعلمه بأ نّه سيؤثر عثمان بالأمر ، وإنّ سعدا لا يخالف عبد الرحمن أبدا . وقد علم الناس هذا من فاروقهم وإن ظنّ أنّه موّه الأمر على الناس وقال : لا أتحمّلها حيّا وميّتا .
وما رأي المسلمين لو سمع رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم عمر يأمر أبا طلحة فيقول له : إن اجتمع خمسة وأبى واحد فاشدخ رأسه بالسيف ، وإن اتّفق أربعة وأبى اثنان فاضرب رأسيهما ، وإن افترقوا ثلاثة وثلاثة فالخليفة في الذين فيهم عبد الرحمن ، واقتلوا أولئك إن خالفوا ، فإن مضت الثلاثة أيّام ولم يتّفقوا على واحد منهم فاضربوا أعناق الستّة ؟
أفتونا أيّها المسلمون ، وكونوا أحرارا فيما تفتون ، وإنّا للّه وإنّا إليه راجعون .
هامش
( 1 ) - . الموصوف بهذه الصفات ليس إلّا عليّ بن أبي طالب عليهالسلام ويدلّ عليها روايات من الخاصّة والعامّة . وللمزيد راجع ما يأتي في المورد 93 - 96 .