بجعدة السلمي ، وضبيع التميمي ، ونصر بن حجّاج ، وابن عمّه أبي ذؤيب ، وأبي هريرة المسكين وأمثالهم .
وقد اعتصم بتقشّفه في مأكله ومشربه ومسكنه ومركبه ، وأخذه بالصبر عن الشهوات ، والكفّ عن الملذّات ، والاكتفاء بالبلغة وإسباغه عطاياه على الامّة من الغنائم ، لا يؤثر نفسه وأهله بشيء منها ، ووفره على بيت المال ، وأخذه بالحزم في محاسبة العمّال ومقاسمتهم ، إلى كثير من أمثال هذه الأمور التي ساقت الامّة بعصاه ، وأخرست الألسن وألجمت الأفواه . لم يسلم منه أحد من عمّاله سوى معاوية على ما بينهما من تباين المشرب والسيرة ؛ فإنّه لم يحاسبه في شيء ولا عاقبه في أمر ، بل تركه يسرح ويمرح على غلوائه إذ قال له : لا آمرك ولا أنهاك . ومن عرف عمر علم أنّه لأمر ما آثر معاوية هذا الإيثار .
المورد 59 : تشدّده على أبي هريرة
وذلك أنّ عمر بعثه واليا على البحرين سنة إحدى وعشرين ، فلمّا كانت سنة ثلاث وعشرين ، عزله وولّى عثمان بن أبي العاص الثقفي ، ولم يكتف بعزله حتّى استنقذ منه لبيت المال عشرة آلاف زعم أنّه سرقها من مال اللّه في قضيّة مستفيضة ، وحسبك منها ما ذكره ابن عبد ربّه المالكي - فيما يأخذ به السلطان من الحزم والعزم من أوائل الجزء الأوّل من عقده الفريد إذ قال - وقد ذكر عمر - :
ثمّ دعا أبا هريرة فقال له : علمت أنّي استعملتك على البحرين وأنت بلا نعلين ؟ ثمّ بلغني أنّك ابتعت أفراسا بألف دينار وستّمائة دينار ! !
قال : كانت لنا أفراس تناتجت وعطايا تلاحقت .
قال : حسبت لك رزقك ومؤونتك وهذا فضل فأدّه .
قال : ليس لك ذلك .