ابن مسعود في الدار ، فإذا شيخ جالس وبين يديه شراب وقينة « 1 » تغنّيه ، فلم يشعر حتّى هجم عليه عمر فقال : ما رأيت منظرا أقبح من شيخ ينتظر أجله ، فرفع الشيخ رأسه فقال :
بلى ، صنيعك أنت أقبح ممّا رأيت منّي ، إذ تجسّست وقد نهى اللّه عن التجسّس ، ودخلت بغير إذن ! فقال عمر : صدقت ، ثمّ خرج عاضّا على ثوبه يبكي وقال : ثكلت عمر امّه .
إلى أن قال : وهجر الشيخ مجلس عمر حينا ، فبينا عمر بعد ذلك جالس إذ به قد جاء شبه المستخفي حتّى جلس في أخريات الناس ، فرآه عمر فقال : عليّ بهذا ، فقيل له : أجب ، فقام وهو يرى أنّ عمر سيسوؤه بما رأى منه ، فقال عمر : ادن منّي ، فلا زال يدنيه حتّى أجلسه بجنبه ، فقال : أدن منّي اذنك ؟ فالتقم اذنه فقال له : والذي بعث محمّدا بالحقّ ما أخبرت أحدا من الناس بما رأيت منك ، ولا ابن مسعود فإنّه كان معي . . . ( 1 ) . الحديث .
وعن الشعبي : أنّ عمر فقد رجلا من أصحابه ، فقال لابن عوف : انطلق بنا إلى منزل فلان فننظر ، فأتيا منزله فوجدا بابه مفتوحا وهو جالس وامرأته تصبّ له في الإناء فتناوله إيّاه ، فقال عمر لابن عوف : هذا الذي شغله عنّا ، فقال ابن عوف لعمر : وما يدريك ما في الإناء ؟ فقال عمر : أتخاف أن يكون هذا تجسّسا ؟ قال : بل هو التجسّس .
قال : وما التوبة من هذا ؟ قال : لا تعلمه بما اطّلعت عليه من أمره . . . ( 2 ) الحديث .
شرح
( 1 ) أخرجه أبو الشيخ في كتاب القطع والسرقة ، ونقله صاحب كنز العمّال في ص 141 من جزئه الثاني وهو الحديث 3354 « 2 » .
( 2 ) أخرجه سعيد بن منصور وابن المنذر ، وهو الحديث 3694 في الجزء الآنف الذكر من كنز العمّال « 3 » .
هامش
( 1 ) - . القينة : الأمة مغنّية كانت أو غير مغنّية . الصحاح 2186 : 4 ، « ق . ي . ن » .
( 2 ) - . كنز العمّال 692 : 3 ، ح 8485 .
( 3 ) - . المصدر : 807 ، ح 8825 .