تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
وخرج طلحة بن عثمان صاحب لواء المشركين ينادي : يا معشر أصحاب محمّد ، إنّكم تزعمون أنّ اللّه يعجّلنا بسيوفكم إلى النار ، ويعجّلكم بسيوفنا إلى الجنّة ، فهل أحد منكم يعجّله سيفي إلى الجنّة ، أو يعجّلني سيفه إلى النار ؟ قال ابن الأثير في كامله « 1 » : فبرز إليه عليّ بن أبي طالب فضربه فقطع رجله فسقط وانكشفت عورته ، فناشده اللّه فتركه لما به يخور بدمه حتّى هلك ، فكبّر رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وقال : « كبش الكتيبة » وكبّر المسلمون بتكبيره ، وقال لعليّ : « ما منعك أن تجهز عليه ؟ » فقال : « ناشدني اللّه والرحم فاستحييت منه » . وصمد عليّ بعده لأصحاب اللواء يحمل عليهم فيقتلهم واحدا بعد واحد . قال ابن الأثير وغيره : وقد كان المسلمون قتلوا أصحاب اللواء وبقي مطروحا لا يدنو منه أحد ، فأخذته عمرة بنت علقمة الحارثيّة فرفعته ، فاجتمعت قريش حوله ، وأخذه صؤاب - عبد لبني عبد الدار كان من أشدّ الناس قوّة - فقتل عليه . قال : وكان الذي قتل أصحاب اللواء عليّ بن أبي طالب ، قاله أبو رافع « 2 » . واقتتل الناس قتالا شديدا ، وأمعن حمزة وعليّ وأبو دجانة في رجال من المسلمين وأبلوا بلاء حسنا ، وأنزل اللّه نصره عليهم ، وكانت الهزيمة على المشركين ، وهرب النساء مصعّدات في الجبل ، ودخل المسلمون عسكرهم ينهبون . فلمّا نظر بعض الرماة إلى إخوانهم المجاهدين ينهبون ، آثروا النهب على البقاء في الشعب ، ونسوا ما أمرهم به رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وحضّهم عليه « 3 » . وحين رأى خالد بن الوليد قلّة من بقي من الرماة حمل عليهم فقتلهم ، وشدّ بمن
هامش
( 1 ) - . الكامل في التاريخ 152 : 2 ، حوادث سنة 3 . ( 2 ) - . المصدر : 154 ، حوادث سنة 3 . وراجع أيضا : تاريخ الطبري 514 : 2 - 515 ، حوادث سنة 3 ؛ الأغاني 15 : 192 ، نسب ابن الزبعري وأخباره و . . . . ( 3 ) - . تاريخ الطبري 509 : 2 ، حوادث سنة 3 ؛ الكامل في التاريخ 154 : 2 ، حوادث سنة 3 .