وحينئذ نهض عليّ بمن كان معه حتّى خلصوا برسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم إلى الشعب ، فتحصّن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم به ، وهم يحوطونه مدافعين عنه .
قال ابن جرير وابن الأثير في تأريخيهما وسائر أهل الأخبار : فأبصر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم - أي وهو في الشعب - جماعة من المشركين ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم لعليّ : « احمل عليهم » فحمل عليهم ففرّقهم وقتل منهم ، ثمّ أبصر جماعة أخرى ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : « اكفنيهم يا عليّ » فحمل عليهم وفرّقهم وقتل منهم ، فقال جبرائيل : يا رسول اللّه ، هذه المواساة ، فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّه منّي وأنا منه » فقال جبرائيل : وأنا منكما . قالوا : وسمع صوت :
« لا سيف إلّا ذو الفقار ولا فتى إلّا عليّ » « 1 » .
وجعل عليّ ينقل الماء لرسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم في درقته من المهراس « 2 » يغسل به جرح النبيّ فلم ينقطع الدم ( 1 ) .
ووقعت هند وصواحباتها على الشهداء يمثّلن بهم ، فاتّخذت من آذان الرجال وآنافهم وأصابع أيديهم وأرجلهم ومذاكيرهم قلائد ومعاضد ، وكانت أعطت وحشيّا معاضدها وقلائدها جزاء قتله حمزة ، وبقرت عن كبد حمزة فلاكتها فلم تسغها فلفظتها « 3 » .
شرح
( 1 ) حتّى أحرقت سيّدة نساء العالمين بعد ذلك حصيرا ، وجعلت على الجرح من رماده فانقطع الدم ، وقد شهدت الوقعة عليها السلام فكانت تعانقه وهو مجروح وتبكي « 4 » .
هامش
( 1 ) - . تاريخ الطبري 514 : 2 ، حوادث سنة 3 . وراجع أيضا : الكامل في التاريخ 154 : 2 ، حوادث سنة 3 ؛ الأغاني 192 : 15 ، نسب ابن الزبعري وأخباره و . . . .
( 2 ) - . الدرقة : الترس من جلد ليس فيه خشب . والمهراس : حجر محفور في الجبل يجتمع فيه الماء . المعجم الوسيط : 281 ، « د . ر . ق » ، و 981 ، « ه . ر . س » .
( 3 ) - . راجع : تاريخ الطبري 524 : 2 حوادث سنة 3 ؛ السيرة النبويّة لابن هشام 53 : 3 - 54 ؛ الأغاني 197 : 15 نسب ابن الزبعري وأخباره و . . . ؛ الكامل في التاريخ 159 : 2 ، حوادث سنة 3 .
( 4 ) - . صحيح البخاري 96 : 1 ، ح 240 ؛ و 1063 : 3 ، ح 2747 ، و 1066 ، ح 2754 ، و 1104 ، ح 2872 ؛ و 1496 : 4 ، ح 3847 ؛ و 2009 : 5 ، ح 4950 ، و 2162 ، ح 5390 ؛ صحيح مسلم 1416 : 3 ، كتاب الجهاد والسير ، ح 101 .