ثمّ أشرف أبو سفيان على المسلمين ، فقال : أفي القوم محمّد ؟ ثلاثا ، فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ( 1 ) : « لا تجيبوه » ( 2 ) ، فقال أبو سفيان : أنشدك اللّه يا عمر أقتلنا محمّدا ؟ قال : اللّهمّ لا وإنّه ليسمع كلامك .
قلت : هذا محلّ الشاهد من هذه الحكاية إذ آثر رأيه في جواب أبي سفيان على نهي النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إيّاهم عن جوابه كما ترى .
المورد 52 : التجسّس مع النهي عنه
قال اللّه عزّ وجلّ : «
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ
» « 1 » .
وفي الصحيح عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : « إيّاكم والظنّ فإنّ الظنّ ، أكذب الحديث ،
شرح
( 1 ) كما في غزوة أحد من تأريخي ابن جرير وابن الأثير ، وطبقات ابن سعد ، والسيرتين الحلبيّة والدحلانيّة ، وكتاب البداية والنهاية لأبي الفداء ، وسائر الكتب المشتملة على غزوة أحد « 2 » .
( 2 ) كأنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن آمنا من أبي سفيان وأصحابه أن يشدّوا عليه إذا علموا ببقائه حيّا ، ولذلك نهاهم عن جوابه ، وكأنّ عمر إذ أجابه لم يكن خائفا ولم يكن يرى لهذا الاحتياط وجها .
هامش
( 1 ) - . الحجرات 12 : 49 .
( 2 ) - . تاريخ الطبري 526 : 2 - 527 ، حوادث سنة 3 ؛ الكامل في التاريخ 160 : 2 ، حوادث سنة 3 ؛ الطبقات الكبرى 47 : 2 ؛ السيرة الحلبيّة 531 : 2 ؛ السيرة النبويّة للدحلاني 52 : 2 ؛ البداية والنهاية 56 : 4 - 60 ؛ المغازي للواقدي 527 : 2 ؛ السيرة النبويّة لابن هشام 56 : 3 ؛ الأغاني 199 : 15 ، نسب ابن الزبعري وأخباره . . . ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 251 : 14 .