فإن بقي شيء ، كان لمن أخّر . . . ( 1 ) ، الحديث .
وعلى هذا فإذا اجتمع الزوج والامّ والبنات ، بدئ بالزوج والامّ فاعطيا فريضتهما الثانية : الربع للزوج ، والسدس للامّ كاملين ، وأعطي الباقي للبنتين بالسواء ، ولو اجتمع الأختان مع هؤلاء ، لم يكن لهما شيء أصلا ؛ لأنّ مراتب الإرث بالنسب عند أئمّة أهل البيت وأوليائهم ثلاث :
المرتبة الأولى : الآباء والامّهات دون آبائهم وامّهاتهم ، والأبناء والبنات على ما هو مفصّل في محلّه .
المرتبة الثانية : الإخوة والأخوات والأجداد والجدّات على ما هو مبيّن في مظانّه من كتب الفقه والحديث .
المرتبة الثالثة : الأعمام والعمّات والأخوال والخالات على ما هو مفصّل في فقهنا وحديثنا ، فلا يرث أحد من المرتبة التالية مع وجود أحد من سابقتها «
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ
» « 1 » .
هذا مذهب الأئمّة من العترة التي جعلها اللّه ورسوله بمنزلة الكتاب إلى يوم الحساب ، وعليه إجماع الإماميّة ، فالأختان من أهل المرتبة الثانية كما بيّنّاه ، فلا ترثان مع وجود الامّ ، واللّه تعالى أعلم « 2 » .
شرح
( 1 ) قال الحاكم بعد إيراده : هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه « 3 » .
قلت : والذهبي لم يتعقّبه إذ أورده في التلخيص « 4 » إذعانا بصحّته . ولنا حول العول في أجوبة موسى جار اللّه « 5 » أبحاث دقيقة ، فليراجعها كلّ ولوع بتمحيص الحقيقة .
هامش
( 1 ) - . الأنفال 75 : 8 .
( 2 ) - . للمزيد راجع : الروضة البهيّة 22 : 8 - 24 ؛ جواهر الكلام 111 : 39 - 195 .
( 3 ) - . المستدرك على الصحيحين 486 : 5 ، ح 8052 .
( 4 ) - . التلخيص ضمن المستدرك للحاكم 340 : 4 .
( 5 ) - . راجع الموسوعة ج 4 ، أجوبة مسائل موسى جار اللّه ، المسألة الثانية عشرة .