تلك دعوة حيّة كما قال عنها بعض الأعلام :
كأ نّما تجد الإصغاء والتلبية من عالم الحياة بأسرها ، وكأ نّما يبدأ الإنسان في الصلاة من ساعة مسراها إلى سمعه ، ويتّصل بعالم الغيب من ساعة إصغائه إليها .
دعوة تلتقي فيها الأرض والسماء ، ويمتزج فيها خشوع المخلوق بعظمة الخالق ، وتعيد الحقيقة الأبديّة إلى الخواطر البشريّة في كلّ موعد من مواعيد الصلاة ، كأ نّها نبأ جديد « اللّه أكبر ، اللّه أكبر ، لا إله إلّا اللّه ، لا إله إلّا اللّه » .
تلك هي دعوة الأذان التي يدعو بها المسلمون إلى الصلاة ، وتلك هي الدعوة الحيّة التي تنطق بالحقيقة الخالدة ولا تومئ إليها ، وتلك هي الحقيقة البسيطة غاية البساطة ، العجيبة غاية العجب ؛ لأ نّها أغنى الحقائق عن التكرار في الأبد الأبيد ، وأحوج الحقائق إلى التكرار بين شواغل الدنيا وعوارض الفناء .
المسلم في صلاة منذ يسمعها تدعوه للصلاة ؛ لأنّه يذكر بها عظمة اللّه ، وهي لبّ لباب الصلوات .
وتنفرج عنها هدأة الليل ، فكأ نّها ظاهرة من ظواهر الطبيعة الحيّة تلبّيها الأسماع والأرواح ، وينصت لها الطير والشجر ، ويخفّ لها الماء والهواء ، وتبرز الدنيا كلّها بروز التأمين والاستجابة منذ تسمع هتفة الداعي الذي يهتف بها . . . « 1 » إلى آخر كلامه ( 1 ) .
وبالجملة ، فإنّ الأذان والإقامة لممّا لا يأتي به البشر ولو اجتمعوا له ، فنعوذ باللّه من مسخ الحقائق الناصعة ، ولا سيّما إذا كانت من شرائع اللّه السائغة ، وآياته البالغة .
ثامنها : أنّ سننهم في بدء الأذان والإقامة كلّها يناقض المأثور الثابت عن أئمّة أهل البيت عليهمالسلام ولا وزن عندنا لما خالف الثابت عنهم من رأي أو رواية مطلقا .
شرح
( 1 ) فراجعه في ص 136 إلى ص 142 من كتاب داعي السماء لكاتب الشرق الأستاذ العقّاد .
هامش
( 1 ) - . داعي السماء : 141 - 142 .