وكانت همم اولي الأمر يومئذ منصرفة إلى نشر الدعوة الإسلاميّة وفتح المشارق والمغارب ، وفتح الممالك لا يكون إلّا بتشويق الجند إلى التورّط في سبيله بالمهالك ، بحيث يشربون في قلوبهم الجهاد ، حتّى يعتقدون أنّه خير عمل يرجونه يوم المعاد .
ولذا ترجّح في نظرهم إسقاط هذا الفصل ؛ تقديما لتلك المصلحة على التعبّد بما جاء به الشرع الأقدس .
فقال الخليفة الثاني وهو على المنبر - فيما نصّ عليه القوشجي ( 1 ) في أواخر
شرح
( 1 ) القوشجي : هو علاء الدين عليّ بن محمّد ، ذكره طاش كبري زاده في كتابه الشقائق النعمانيّة « 1 » ، وغير واحد من أصحاب المعاجم « 2 » ، فذكروا أنّه قرأ على علماء سمرقند ، وأخذ العلوم الرياضيّة عن المولى الفاضل القاضي زاده الرومي ، وعلى الأمير ألغ بيك ، ثمّ ذهب إلى بلاد كرمان فقرأ على علمائها ، ثمّ عاد إلى سمرقند ، ثمّ أتى القسطنطينيّة على عهد السلطان محمّد خان فأكرمه وأعطاه مدرسة أيا صوفيا ، ورتّب له في كلّ يوم مائتي درهم ، وعيّن لكلّ من أولاده وأتباعه منصبا .
وله من التصانيف شرح التجريد المشهور ب - الشرح الجديد في علم الكلام ، والرسالة المحمّديّة في علم الحساب نسبها إلى السلطان محمّد خان ، والرسالة الفتحيّة في علم الهيئة سمّ - اها بذلك لفتح السلطان محمّد خان عراق العجم ، وله حاشية على أوائل شرح الكشّاف للتفتازاني ، وقد جمع عشرين متنا في عشرين علما سمّ - اه محبوب الحمائل ، كان بعض تلامذته يحمله ولا يفارقه « 3 » .
أمّا شرحه للتجريد - تجريد الخواجة نصير الدين الطوسي أعلى اللّه مقامه - فمن أحسن الشروح علما وهو منتشر بطبعه ، وتوفّي القوشجي في القسطنطينيّة سنة 879 ودفن بجوار أبي أيّوب الأنصاري رضي اللّه عنهما « 4 » .
هامش
( 1 ) - . الشقائق النعمانيّة : 97 .
( 2 ) - . راجع : الأعلام للزركلي 9 : 5 ؛ الكنى والألقاب 94 : 3 - 95 .
( 3 ) - . راجع : كشف الظنون 736 : 5 ؛ الأعلام للزركلي 9 : 9 .
( 4 ) - . راجع الأعلام للزركلي 9 : 5 .