سادسها : أنّ اللّه - عزّ وجلّ - حظر على الذين آمنوا أن يتقدّموا بين يدي اللّه ورسوله ، وأن يرفعوا أصواتهم فوق صوته ، وأن يجهروا له بالقول كجهر بعضهم لبعض ، وأنذرهم بحبوط أعمالهم الصالحة إذا ارتكبوا شيئا من ذلك ، فقال - عزّ من قائل - :
«
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ
» « 1 » الآيات .
وكان سبب نزولها أن قدم على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ركب من بني تميم ، يسألونه أن يؤمّر عليهم رجلا منهم ، فقال أبو بكر - فيما أخرجه البخاري في تفسير الحجرات من الجزء الثالث من صحيحه ( 1 ) - : يا رسول اللّه ، أمّر عليهم القعقاع بن معبد - متقدّما بقوله هذا ومبادرا برأيه - فقال عمر على الفور من قول صاحبه : بل أمّر الأقرع بن حابس أخا بني مجاشع يا رسول اللّه ، فقال أبو بكر : ما أردت إلّا خلافي ، وتماريا جدالا وخصومة ، وارتفعت أصواتهما في ذلك ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآيات الحكيمة بسبب تسرّعهما في الرأي ، وتقدّمهما فيه بين يدي رسول اللّه ورفع أصواتهما فوق صوته صلى الله عليه وآله وسلم .
خاطب المؤمنين كافّة بهذه الآيات ؛ لتكون قانونهم المتّبع وجوبا في آدابهم وأخلاقهم مع رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم .
وهذه الآيات كلّها كما تراها قد منعت كلّ مؤمن ومؤمنة عن كلّ افتئات « 2 »
شرح
( 1 ) ص 127 « 3 » .
هامش
( 1 ) - . الحجرات 1 : 49 - 2 .
( 2 ) - . افتأت برأيه : انفرد واستبدّ به . المعجم الوسيط : 670 ، « ف . ت . أ » .
( 3 ) - . صحيح البخاري 1833 : 4 ، 1834 ، ح 4564 ، 4566 ؛ و 2662 : 6 ، ح 6872 .