شرح
وفي " جامع المقاصد ( 1 ) " هذا بعمومه شامل لما إذا كان مضيّ الحول بعد مضي
جميع زمان الحجّ وهو ظاهر ، وأمّا إذا كان ذلك في أثنائه فهو مشكل ، لأنّ وجوب
الحجّ منوط بالاستطاعة المتعيّنة بهذا المال ، فيمتنع تعلّق الزكاة والحجّ جميعاً ،
والاعتذار بأنّ الحجّ متعلّق بالذمّة إنّما يكون بعد الاستقرار لا مطلقاً ، والظاهر
وجوب الزكاة وسقوط الحجّ ، لأنّها واجب حاضر بخلاف الحجّ ، لعدم القطع ببقاء
جميع شروطه إلى آخر زمانه . وفي " الإيضاح ( 2 ) " فرض المسألة قبل انقضاء أشهر
الحجّ وكذا صاحب " الموجز وكشفه " ، قال في " الموجز ( 3 ) " : لو استطاع للحجّ بالنصاب
ثمّ تمّ الحول قبل انقضاء أشهر الحجّ قدّمها عليه وإن سقط ، انتهى . وهذا غير ما
حملنا عليه عبارة الكتاب . وفي " كشف الالتباس ( 4 ) " إن تمّ الحول قبل خروج القافلة
قدّمها وإن سقط الحجّ ، وإن خرج الوفد قبل تمام الحول وجب الحجّ وسقطت .
وفي " البيان ( 5 ) " لو وجب عليه الحجّ لم يكن مانعاً من وجوب الزكاة ، لأنّ المال
غير مقصود في الحجّ ولو قصد فغايته أنّه دَين ، ثمّ قال : ولو استطاع بالنصاب فتمّ
الحول قبل سير القافلة وجبت الزكاة ، فلو خرج بدفعها عن الاستطاعة سقط وجوب
الحجّ في عامه . وهل يكون تعلّق الزكاة كاشفاً عن عدم وجوب الاستطاعة أو
تنقطع الاستطاعة حين تعلّق الزكاة ؟ إشكال . وتظهر الفائدة في استقرار الحجّ ،
فعلى الأوّل لا يستقرّ وعلى الثاني يمكن استقراره إذا كان قادراً على صرف النصاب
في جهازه ، لأنّه بالإهمال جرى مجرى المتلف ماله بعد الاستطاعة .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : الزكاة ج 3 ص 7 .
( 2 ) إيضاح الفوائد : الزكاة ج 1 ص 170 .
( 3 ) الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : الزكاة ص 127 .
( 4 ) كشف الالتباس : الزكاة ص 208 س 19 ( مخطوط في مكتبة ملك برقم 2733 ) .
( 5 ) البيان : الزكاة ص 169 .