شرح
أنّه لا قائل به على إطلاقه فإنّه ناطق بثبوت الزكاة في الدَين على الإطلاق ، فلابدّ
من حمله على الاستحباب أو على التقيّة ، لأنّه مذهب جمّ غفير من ذلك الفجّ
وتقييده بما في رواية عمر بن يزيد ( 1 ) وعبد العزيز ( 2 ) ودرست ( 3 ) من التفصيل الّذي
اعتمده الشيخان ( 4 ) وإن كان ذلك مقتضى القاعدة في الإطلاق والتقييد إلاّ أنّ ضعف
سندها مع مخالفة الأصل والإجماع المعلوم من المتأخّرين وموافقة الاعتبار من
أنّه ما لم يقبض لم يتشخّص ملكاً قعد بها عن تقييد هذا الصحيح وغيره ممّا مرّ في
أدلّة المشهور . وإجماع " الخلاف " موهون بإعراض الأصحاب عنه وعدم الظفر
بالموافق له سوى المفيد والطوسي صاحب " الوسيلة " فتحمل هذه الأخبار على
الاستحباب أو التقيّة أو تطرح ، على أنّ القائلين بها لم يقولوا بها على إطلاقها .
قال في " التذكرة ( 5 ) " : ومَن أوجبه في الدَين توقّف فيما إذا كان الدَين نعماً .
قلت : قال في " المبسوط ( 6 ) " : فأمّا إن أصدقها أربعين شاة في الذمّة فلا يتعلّق بها
الزكاة ، لأنّ الزكاة لا تجب إلاّ فيما يكون سائماً وما يكون في الذمّة لا يكون
سائماً . وفي " التذكرة ( 7 ) ونهاية الإحكام ( 8 ) " أنّ الدَين لو كان نعماً لا زكاة فيه . وفي
" البيان ( 9 ) " الحيوان الّذي في الذمّة لا يعقل فيه السوم . ثمّ استشكل في " التذكرة ( 10 ) "
أنّهم ذكروا في السلم في اللحم التعرّض لكونه لحم راعية أو معلوفة ، وإذا جاز أن
هامش
( 1 و 2 ) المصدر السابق : ح 7 ج 6 ص 65 ، والظاهر أنّ رواية درست هي رواية عمر بن يزيد .
( 3 ) المصدر السابق : ح 5 ج 6 ص 64 .
( 4 ) المقنعة : الزكاة ص 239 ، النهاية : الزكاة ص 175 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء : الزكاة ج 5 ص 24 .
( 6 ) المبسوط : الزكاة ج 1 ص 208 .
( 7 ) تذكرة الفقهاء : الزكاة ج 5 ص 24 .
( 8 ) نهاية الإحكام : الزكاة ج 2 ص 303 .
( 9 ) البيان : الزكاة ص 167 .
( 10 ) تذكرة الفقهاء : الزكاة ج 5 ص 24 .