شرح
الزكاة ، وإن لم يكن متمكّناً وغاب عنه سنين ثمّ حصل عنده يخرج منه زكاة سنة
واحدة ، ومال القرض ليس فيه زكاة على صاحبه بل يجب على المستقرض الزكاة
إن تركه بحاله إلى آخره ( 1 ) . وكلّ ذلك ليس ممّا نحن فيه بل قد يعطي كلامه الأخير
موافقة المشهور فليتأمّل . وفي موضع آخر من " الوسيلة ( 2 ) " إشعار بموافقة الشيخين
حيث عدّ في المستحبّات كلّ ما لم يتمكّن منه صاحبه قرضاً كان أو غيره فليتأمّل .
وفي " الفقه المنسوب إلى مولانا الرضا ( عليه السلام ) ( 3 ) والمقنع ( 4 ) " متى غاب مالك
عنك فليس عليك الزكاة إلاّ أن يرجع إليك ويحول عليه الحول وهو في يدك ، إلاّ
أن يكون مالك على رجل متى أردت أخذت منه فعليك زكاته . وهذه العبارة
سريعة التنزيل على المال الغائب خاصّة كما نطق به صدرها ، والأصل في
الاستثناء تعلّق ما بعده بما قبله . والوجوب في المال الغائب مع القدرة على أخذه
لا خلاف فيه ، وبه صرّح جماعة من المتقدّمين كالعماني ( 5 ) والشيخ ( 6 ) والحلّي ( 7 )
وجماعة ( 8 ) من المتأخّرين ، لأن كان مملوكاً شخصياً ، ولا كذلك الدَين فإنّه أمر كلّي
ولا يتشخّص ملكاً لصاحبه إلاّ بقبضه ، ولا زكاة إلاّ في الشخصي . ومنه يعلم الحال
في مرسل ابن بكير فإنّه على النسخ الكثيرة صريح في المال الغائب .
حجّة المشهور بعد الأصل وإجماع المتأخّرين عليه قول الصادق ( عليه السلام ) في
هامش
( 1 ) النهاية : الزكاة ص 175 - 176 .
( 2 ) الوسيلة : الزكاة ص 123 .
( 3 ) فقه الرضا ( عليه السلام ) : الزكاة ص 198 .
( 4 ) المقنع : الزكاة ب 16 ص 168 .
( 5 ) نقل عنه الحلّي في السرائر : ج 1 ص 444 ، والبحراني في الحدائق الناضرة : ج 12 ص 34 .
( 6 ) النهاية : الزكاة ص 175 .
( 7 ) السرائر : الزكاة ج 1 ص 443 .
( 8 ) منهم العلاّمة في التذكرة : ج 5 ص 20 ، والشهيد الأوّل في الدروس : ج 1 ص 230 ،
والمحدّث البحراني في الحدائق الناضرة : ج 12 ص 31 .