شرح
أيضاً . وهو لا يدلّ على عدم الملك ، لأنّه قال : " في يده مال " والظاهر أنّ كلّ ما في
يده مال المولى حتّى يعلم الانتقال على القول بالتملّك أيضاً ، لأنّ سببه نادر الوقوع
من المولى أو من الغير بإذنه والأصل عدمه . وأمّا دلالته على عدم الوجوب على
السيّد فبناءاً على أنّه قد لا يكون له خبر وقد يفوت قبل الوصول إليه ، فما لم يصل
أو لم يظهر له كسبه - أي كسب العبد - مع باقي الشرائط لم تجب عليه أيضاً الزكاة .
وأمّا قول المصنّف : نعم الزكاة على المولى ، فقد نصّ عليه في " الخلاف ( 1 ) "
وغيره ( 2 ) . وفي " المنتهى ( 3 ) " نسبته إلى أصحابنا مؤذناً بدعوى الإجماع ، فإن تمّ فلا
كلام وإلاّ فالاعتبار وظواهر الأخبار يقضيان بأن لا زكاة على السيّد أيضاً ، ففي
صحيح عبد الله بن سنان قلت للصادق ( عليه السلام ) : مملوك في يده مال . . . الخبر . وقد
سمعته آنفاً ، إذ معناه أنّه لم يصل إلى السيّد والحال أنّه ليس للمملوك ، إذ قوله ( عليه السلام )
" ليس هو للمملوك " ليس كلاماً مستأنفاً وعلّة لعدم الزكاة على المملوك ، إذ لو كان
كذلك لذكر عقيب قوله " لا " بل هو تتمّة عدم الزكاة على السيّد ، فيصير المعنى أنّه
وصل إلى السيّد والحال أنّه لمملوكه ، فمعنى وصوله إلى السيّد أنّ يد مملوكه يده
والحال أنّه ملك للعبد ، هذا على القول بملكه وأمّا على القول بعدم ملكه فمن
المعلوم أنّه يده ليست يداً مالكيّة ، فما في يده يكون في يد مولاه قطعاً ، فكيف
يقول لم يصل إليه ، فلابدّ أن يكون المراد أنّه لم يصل إليه وصولا تامّاً بل وصل إليه
وهو للعبد بمعنى أنّه مختصّ به ومنتفع به ، وحاله حال المال المعدّ للضيافة ،
فليس للمضيف بعد أن وضع المائدة للضيفان وشرعوا في الأكل أن يمنعهم عن
الأكل ، وكذا الحال فيما إذا قال لعبده : خذ هذا المال وانتفع به ، فإنّه لا يناسب
هامش
( 1 ) الخلاف : الزكاة ج 2 ص 43 مسألة 45 .
( 2 ) كالمعتبر : في الزكاة ج 2 ص 489 .
( 3 ) منتهى المطلب : الزكاة ج 1 ص 473 س 3 .