شرح
وفي " مجمع البرهان ( 1 ) " أنّ الدليل على عدم الوجوب على غير المكاتب عدم
الملك بناءاً على القول به مطلقاً أو عدم الاستقلال بناءاً على الآخر ، فإنّه محجور
عليه وليس له التصرّف مهما شاء وكيف أراد على ما قالوا ، ومع عدم ظهور ذلك
يشكل بالسفيه . ثمّ إنّ الظاهر أنّه يملك بناءاً على صلاحيته له وعموم ما يفيد الملك
مطلقاً من غير مانع ، فلو وهبه المولى مثلا شيئاً فالظاهر التملّك ، وكذا فاضل الضريبة .
وبالجملة : نجده قابلا للملك وجريان عموم ما يدلّ على الملك فيه مع عدم المانع ،
ولا دلالة على عدم ملكيّته في ( ضرب الله مثلا عبداً مملوكاً لا يقدر على شيء ) ( 2 )
وإن سلّم عدم دلالته على الملك وكون الوصف للكشف ، لأنّ المراد والله يعلم بيان
تحريم استقلال العبد على شيء فإنّه محتاج ، وكذا ( ضرب لكم مثلا من أنفسكم
هل لكم ممّا ملكت أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم ) ( 3 ) إذ لا يلزم من عدم شركتهم
فيما هو رزق وملك للموالي عدم الملكيّة فيما يملّكونه إيّاه أو بسبب من الأسباب ،
وهو ظاهر . وأمّا الحِجر فذلك أيضاً غير واضح مطلقاً ، فإنّ الأصل جواز التصرّف
للملاّك فيما يملكونه . نعم لا يجوز لهم التصرّف في أنفسهم بغير الإذن . ثمّ قال : وفي
حسنة عبد الله بن سنان بإبراهيم الّتي قال فيها : " ليس في مال المملوك شيء ( 4 ) " دلالة
على أنّه يملك ، لأنّ الظاهر من الإضافة هو الملك هنا ، وعدم الزكاة يحتمل كونه
للحِجر ، فلو صرفه المولى وأزال حِجره يمكن وجوب الزكاة كما قيل ، وقيل : لا لعدم
اللزوم له . وظاهرها عامّ في المكاتب وغيره . وقال في " الفقيه ( 5 ) " : وفي خبر آخر عن
عبد الله بن سنان قال : قلت له : مملوك في يده مال عليه زكاته ؟ قال : لا . قلت : فعلى
سيّده ؟ فقال : لا لأنّه لم يصل إلى السيّد وليس هو للمملوك . وهو مذكور في " الكافي ( 6 ) "
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : الزكاة ج 4 ص 16 و 17 .
( 2 ) النحل : 75 .
( 3 ) الروم : 27 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 4 من أبواب من تجب عليه الزكاة ح 1 ج 6 ص 59 .
( 5 ) من لا يحضره الفقيه : الزكاة ح 1635 ج 2 ص 36 .
( 6 ) الكافي : الزكاة ح 5 ج 3 ص 542 .