شرح
ويخيّرون ، فليتأمّل في السؤال فإنّ الجواب على ما ظهر منه ، وقد اتضح الحال ولم
يبق في المسألة إشكال .
ثمّ إنّ في كلام الأصحاب تصريحاً تارةً وتلويحاً اُخرى بأنّ المراد بالقيمة هنا
ما هو أعمّ من الدراهم والدنانير من أيّ جنس كان إذا أخرجه بحساب الدراهم
والدنانير . قال في " الخلاف ( 1 ) " : يجوز إخراج القيمة في الزكاة كلّها أي شيء كانت ،
فتكون القيمة على وجه البدل لا على أنّها أصل ، انتهى . ونحوه ما في " النهاية ( 2 )
والمبسوط ( 3 ) " وغيرهما ( 4 ) .
هذا والمعتبر في القيمة وقت الإخراج . وفي " التذكرة " إنّما تعتبر القيمة وقت
الإخراج إن لم يقوّم الزكاة على نفسه ، فلو قوّمها وضمن القيمة ثمّ زاد السوق أو
انخفض قبل الإخراج فالوجه وجوب ما ضمنه خاصّة دون الزائد والناقص وإن
كان قد فرّط بالتأخير حتّى انخفض السوق أو ارتفع ، أمّا لو لم يقوّم ثمّ ارتفع
السوق أو انخفض أخرج القيمة وقت الإخراج ( 5 ) ، انتهى .
وناقشه في ذلك صاحب " المدارك ( 6 ) " ووافقه الفاضل الخراساني ( 7 ) فاستوجها
أنّ وقت الإخراج هو وقت الانتقال إلى القيمة ، وهو مسلّم في غير هذه الصورة ،
إذا لظاهر أنّ الانتقال فيها من حين التقويم والضمان ، فما ذكره في " التذكرة "
أسدّ وأجود .
هامش
( 1 ) الخلاف : الزكاة ج 2 ص 50 مسألة 59 .
( 2 ) النهاية : الزكاة ص 182 .
( 3 ) المبسوط : الزكاة ج 1 ص 213 و 231 .
( 4 ) كرياض المسائل : الزكاة ج 5 ص 80 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء : الزكاة ج 5 ص 198 .
( 6 ) مدارك الأحكام : الزكاة ج 5 ص 92 .
( 7 ) كفاية الأحكام : الزكاة ص 38 س 17 .