تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
شرح
وبلاغاً ، مضافاً إلى فتوى من لا يرى العمل إلاّ بالأدلّة القطعية . ومنع المحقّق ( 1 ) للإجماع لا يصغى إليه بعد قيام الدليل على حجّيته وفتوى الأصحاب بمعقد وندرة المخالف فلم يتطرّق إليه وهن ، وليس هو أنقص من خبرهم ( 2 ) الّذي ورد في الحنطة والشعير وإجزاء القيمة عنهما ، وليس هناك إلاّ خبر واحد وقد عدّوه إلى بقية الغلاّت . والتمسّك بعدم القول بالفصل مبنيّ على عدم الالتفات إلى قول أبي عليّ فليكن ما نحن فيه كذلك بناءاً على ندرة قول المفيد ، فإن صحّت دعوى الإجماع المركّب هناك صحّت هنا وإلاّ فلا . ثمّ إنّه بعد ملاحظة صحّة شراء المالك من الساعي في تلك الساعة الّتي أخذها منه وكونه أحقّ بها ربّما كان المنع من أخذ القيمة سفاهةً وعبثاً . فإن قلت : إنّ الإمام ( عليه السلام ) كان يبعث من يأخذ هذه الأنعام مع وجودها وإلاّ فالقيمة ولا كذلك الغلاّت . قلت : إنّهم ( عليهم السلام ) كانوا يبعثون العمّال لسائر الأجناس ، والفرق أنّ الأجناس مثليّة متساوية الأجزاء مضبوطة القيمة غالباً بخلاف الأنعام فإنّها قيمية غير متساوية والقيمة منوطة بالرغبة والطلب مع كونها مشتركة بين الفقير والمالك فلا يكاد يتحقّق عادةً انضباط القيمة إلاّ بالمفاوضة والمعاملة ، ولذا كانوا يصدعون
هامش
( 1 ) المعتبر : الزكاة ج 1 ص 517 . ( 2 ) الظاهر أنّ المراد من الخبر المذبور هو مكاتبة البرقي الّذي أشار إليه في الصفحة السابقة من قوله ( عليه السلام ) : " أيّما تيسّر " وهو ما كتب إلى أبي جعفر الثاني ( عليه السلام ) : هل يجوز أنّ اُخرج عمّا يجب في الحرث من الحنطة أوّ الشعير وما يجب على الذهب دراهم قيمته ما يسوى أم لا يجوز إلاّ أن يخرج من كلّ شيء ما فيه ؟ فأجاب ( عليه السلام ) : " ايّما تيسّر يخرج " . الوسائل ج 6 ص 114 - 131 . والسّر في تعبير الشارح بأنّ الاستدلال بالإجماع ليس بأنقص من الاستدلال بهذا الخبر هو أنّ القوم استدلّوا به على جواز القيمة في الغلاّت والنقدين فاستدلالهم به في الغلاّت والنقدين وتركه في الأنعام - مضافاً إلى أنّه تعسّف - ليس أنقص من الاستدلال بالخبر المذبور وذلك لأنّ قوله : " أيّما تيسّر يخرج " . يحتمل أن يريد منه أنّه لو لم تتيسّر العين وتيسّرت القيمة يخرج فراجع وتأمّل .