شرح
دون تفاوت بينها وبين ما إذا زادت واحدة فقط حتّى يعبّر المعصوم عنها بعبارة
" إذا كثرت " مع عدم تعبيره أصلا فيما نقص عن زيادة خصوص الواحدة في هذه
المرتبة بلفظ الكثرة أصلا ، وغير خفيّ على الذوق السليم أنّ الوجه في مثل ذلك
هو التقيّة كما هو دأبهم ( عليهم السلام ) المعلوم في مواضع كثيرة منها بعض أخبار الإبل
فإنّه ( عليه السلام ) قد عبّر بمثل هذه في موضع الاختلاف بيننا وبينهم ، انتهى كلامه ( قدس سره ) ( 1 ) .
قلت : مثل هذه العبارة قد وقعت في أخبار نصب الإبل فعبّر في صحيحي
عبد الرحمن ( 2 ) وأبي بصير ( 3 ) " إذا كثرت الإبل " مراداً بها زيادة واحدة ، قال في
الخبرين : " إلى عشرين ومائة ، فإذا كثرت الإبل ففي كلّ خمسين حقّة " وفي بعضها
" إذا زادت واحدة " والمرجع إلى أمر واحد وهو الكثرة الّتي هي من الواحد
فصاعداً لكن ذلك كان في موضع التقيّة من أبي حنيفة والنخعي وغيرهما ، لكن
المرجع ما ذكرنا ، فالقول بأنّ فرض زيادة الواحدة ليس من الكثرة في شيء ، فيه
تأمّل لما سمعته من الروايات ، على أنّه لو تمّ لزم أن لا يكون للكثرة في شيء من
المراتب مبدءاً أصلا وهو باطل ، فتأمّل جيّداً . فتكون صحيحة محمّد بن قيس
صريحة أو كالصريحة لكنّها مشتملة على ما لا يقول به أحد من قوله : " أن يشاء
المصدّق " إذ ليس له اختيار ، فلابدّ من التأويل كالأخذ بالقيمة ، ومن قوله " ولا
يفرّق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرّق ، لأنّه منطبق بظاهره على مذهب العامّة ،
فلابدّ من التأويل كما ستعرف ، ومن قوله " يعدّ صغيرها وكبيرها " فتأمّل ، ومثل هذا
وإن كان غير ضائر عندنا إلاّ أنّه قد يقال في مقام الترجيح .
وأمّا ما أشار إليه المصنّف بقوله : " ثمّ أربعمائة ففي كلّ مائة شاة وهكذا دائماً "
هامش
( 1 ) مصابيح الظلام : الزكاة ص 47 - 48 ( مخطوط في مكتبة مؤسّسة الوحيد البهبهاني ) .
( 2 و 3 ) وسائل الشيعة : ب 2 من أبواب زكاة الأنعام ح 4 و 2 ج 6 ص 72 و 73 .