شرح
تحصيلا لليقين ببراءة الذمّة . ولقائل أن يقول : هذا الاحتياط إن قيل به لرواية أبي
بصير * فينبغي الجزم بالوجوب لما قلنا ، وإن صير إليه لتعارض الروايتين فهو ضدّ
الاحتياط ، بل الاحتياط حفظ المال على المسلم وعدم التهجّم إلاّ بدليل سالم عن
المصادم لكون حرمته حرمة الدم ، والتمسّك بالأصل وهو البراءة الأصلية ، وأيضاً
كونه غير بالغ يقتضي عدم مواجهته بالتكليف ، والقول بإيجابها في مواشيه كذلك
لاُولئك الثلاثة أيضاً ، والإشكال هنا أقوى لعدم الوقوف على دليل ناهض به ،
انتهى . وقال قبل هذا : قال سلاّر : لو صحّت رواية الوجوب لحملناها على الندب ( 1 ) ،
ويشكل مع تصريح الرواية بالوجوب . فقد تحصّل أنّه مستشكل في المسألتين
وأنّه في الثانية أقوى .
وقال في " مجمع البرهان " : إذا جاز التصرّف في مال اليتيم من غير نزاع
والإعطاء إلى غيره فالأولى والأحوط كونه بنية الوجوب لحصول البراءة باليقين
وعدم تكليفه مرّةً اُخرى اتّفاقاً بعد البلوغ ، نعم لو لم يجوّزوا ذلك لقوله عزّ وجلّ :
( ولا تقربوا مال اليتيم إلاّ بالّتي هي أحسن ) ( 2 ) وغيرها ، وحملوا الصحيحة على
التقيّة ، لأنّ الوجوب مذهب الجمهور ، وكان القول بعدم الوجوب حسناً ، فلمّا ندبوا
إلى ذلك بغير خلاف على الظاهر فالوجوب أولى ( 3 ) ، انتهى .
والمراد بالطفل هنا المنفصل ، فلا وجوب ولا استحباب في الحمل كما صرّح
هامش
* - لعلّ الأولى أن يقول لرواية محمّد بن مسلم وزرارة ( 4 ) كما هو ظاهر ، فتأمّل
( منه ( قدس سره ) ) .
( 1 ) كشف الرموز : الزكاة ج 1 ص 233 .
( 2 ) الإسراء : 34 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : الزكاة ج 4 ص 11 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 1 من أبواب من تجب عليه الزكاة ح 2 ج 6 ص 54 .