شرح
والغنية ( 1 ) " أو صريحها دعوى الإجماع على ذلك . وقال بعض ( 2 ) : إنّه مشهور
بين المتأخّرين .
ويظهر من كلام السيّد عدم ذهاب أحد ممّن تأخّر عن ابن الجنيد إلى زمانه
وإن كان مراهقاً له إلى السقوط ولا أحد ممّن تقدّم عليه ، فلا أقلّ من الشهرة
العظيمة بين الشيعة فتدبّر . قال في " الانتصار " : فإن قيل : قد ذكر ابن الجنيد أنّ
الزكاة لا تلزم الفارّ منها ، قلنا : الإجماع قد تقدّم ابن الجنيد وتأخّر عنه ، وإنّما عوّل
ابن الجنيد على أخبار رويت عن أئمّتنا تتضمّن أن لا زكاة عليه إن فرّ بماله ،
وبإزاء تلك الأخبار ما هو أقوى وأظهر وأولى وأوضح طريقاً تتضمّن أنّ الزكاة
تلزمه . ويمكن حمل ما تضمّن من الأخبار أنّ الزكاة لا تلزمه على التقيّة ، فإنّ ذلك
مذهب جميع المخالفين ، ولا تأويل للأخبار الّتي وردت أنّ الزكاة تلزمه إذا فرّ
منها إلاّ إيجاب الزكاة ، فالعمل بهذه الأخبار أولى ( 3 ) ، انتهى .
قلت : في نسبته إلى جميع المخالفين تأمّل ، فإنّ الوجوب مذهب مالك وأحمد
وعدمه مذهب أبي حنيفة والشافعي كما نقله جماعة ( 4 ) ، مع أنّ مذهب أبي حنيفة
والشافعي لم يشتهر في زمن الصادق ( عليه السلام ) ، وإنّما المشتهر مذهب مالك ، إلاّ أن
تقول إنّ مالكاً وأحمد كانا قائلين بعدم اللزوم أيضاً والوجوب في كلاميهما لم
يصر حقيقة في المعنى المتعارف ، فليتأمّل .
وقد أشار بالأخبار الّتي هي أوضح طريقاً إلى موثّقة ابن مسلم ( 5 ) وصحيحة
هامش
( 1 ) غنية النزوع : الزكاة ص 118 .
( 2 ) كالبحراني في الحدائق الناضرة : الزكاة ج 12 ص 96 .
( 3 ) الانتصار : الزكاة ص 219 مسألة 108 .
( 4 ) منهم العلاّمة في المنتهى : ج 1 ص 495 س 30 ، والبحراني في الحدائق : ج 12 ص 105 ،
والسبزواري في الذخيرة : ص 432 س 10 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ب 11 من أبواب زكاة الذهب والفضة ح 7 ج 6 ص 110 .