شرح
يطرحوا الرواية الواردة فيه ، ولذا قال فيما مضى من عبارة " المسالك " . وفي
" الروضة ( 1 ) " أنّ الحول في الزكاة مستعمل شرعاً في أحد عشر شهراً هلالياً ، وكذا
غيره ( 2 ) حتّى ادّعى ( 3 ) الإجماع على إطلاق الحول هنا عليه ، ولمّا كان الوجوب في
الرواية يحتمل أن يكون بمعنى استقراره أو تزلزله اختلفوا في أنّ الوجوب هل
يستقرّ بابتداء الثاني عشر أم يتوقّف على إتمامه كما اقتضته اللغة جمعاً بينهما وهو
وجه التردّد فيه بعد الجزم بالأحد عشر والإجماع بها .
وفيه : أنّه على تقدير الاحتمال الثاني يلزم إطراح الرواية لا أخذها وكذا
الإجماع ، لأنّ وجودهما حينئذ كالعدم ، فليتأمّل .
ثمّ إنّ صاحب " المدارك ( 4 ) " اعترضه من وجهين ، أحدهما : أنّه صرّح في
مسألة عدّ السخال من حين النتاج بأنّ هذا الطريق صحيح وثانيهما : أنّ ما ذكره
من توقّف تمام الوجوب على تمام الثاني عشر مخالف للإجماع كما اعترف به في
أوّل كلامه حيث قال : الّذي اقتضاه الإجماع والخبر السالف الأوّل .
قلت : الاعتراض الأوّل يرجع إلى الاضطراب في إبراهيم بن هاشم ، وهو أشدّ
الناس فيه اضطراباً . ويمكن الجواب عن الثاني بأنّ الإجماع إنّما هو على تعلّق
الوجوب كما أفصحت عنه صدر عبارته وهو أعمّ من الاستقرار وعدمه إلاّ أنّ
الظاهر منه هو الاستقرار ، وباعتبار ظهوره في هذا المعنى نسبه إلى الإجماع
والخبر ، فيصير المعنى أنّ الإجماع وقع على تعلّق الوجوب بدخول الثاني ،
والظاهر منه هو الاستقرار ، لكنّه يحتمل حمله على خلاف ظاهره كما ذكره في
هامش
( 1 ) الروضة البهية : الزكاة ج 2 ص 23 .
( 2 ) كنهاية الإحكام : الزكاة ج 2 ص 312 .
( 3 ) المعتبر : الزكاة ج 2 ص 507 .
( 4 ) مدارك الأحكام : الزكاة ج 5 ص 73 .