شرح
الاحتمال الثاني اعتضاداً بأنّ الحول لغةً عبارة عن تمام السنة والأصل عدم النقل .
وبالجملة الإجماع إنّما هو على تعلّق الوجوب ، ونسبة استقرار الوجوب إليه إنّما
هو بناءاً على كون الظاهر من تعلّق الوجوب بدخول الثاني عشر استقراره ولا
منافاة فيه ، لاحتمال حمل تعلّق الوجوب على مجرّد حصول الوجوب وإن كان
غير مستقرّ فلا تناقض .
هذا وفي ظاهر " مجمع البرهان ( 1 ) " أنّ الوجوب يستقرّ بمجرّد هلال الثاني
عشر ، لكن الوجه عنده في دخول الثاني عشر في الحول الأوّل إنّما هو من حيث
كون الحول لغةً وعرفاً وشرعاً إنّما هو عبارة عن تمام السنة ، وغاية ما دلّ عليه
الخبر الّذي هو المستند هو أنّه يكفي في وجوب الزكاة هذا المقدار من دخول
الثاني عشر ، وهو المراد من العطف بالفاء وصيغة الماضي . وحينئذ فمعنى
قوله ( عليه السلام ) : " إذا دخل الثاني عشر فقد حال الحول ووجبت الزكاة " قد حال الحول
الموجب لها ، ولا يشترط تمامه والوصول إلى آخره في وجوبها ، بل يكفي
الشروع فيه وإن لم يحصل الحول الحقيقي .
وظاهر المولى الكاشاني في " الوافي " الطعن في دلالة الخبر المذكور وحمله
على مورده من حكم الفرار ، قال : لو حملناه على استقرار الزكاة فلا يجوز تقييد ما
ثبت بالضرورة من الدين بمثل هذا الخبر الواحد الّذي فيه ما فيه وإنّما يستقيم
بوجه من التكلّف ( 2 ) . وقوله هذا مخالف للأصحاب ، إذ لم يقصره واحد منهم على
الفرد الّذي ذكره .
وقال في " الرياض ( 3 ) " : وهل يستقرّ الوجوب بدخول الثاني عشر أم يتوقّف
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : الزكاة ج 4 ص 31 .
( 2 ) الوافي : الزكاة ج 10 ص 135 .
( 3 ) رياض المسائل : الزكاة ج 5 ص 65 .