شرح
الناس أنّ الله تبارك وتعالى قد فرض عليكم الزكاة كما فرض عليكم الصلاة - إلى
أن قال : - ثمّ لم يتعرّض لشيء من أموالهم حتّى حال عليهم الحول من قابل
فصاموا وأفطروا ، فأمر ( صلى الله عليه وآله ) مناديه فنادى في المسلمين : أيّها المسلمون زكّوا
أموالكم تقبل صلاتكم ، قال : ثمّ وجّه عمّال الصدقة وعمّال الطسوق " وهو ظاهر
كما ترى في اعتبار حؤول الاثني عشر شهراً ، وفي رواية خالد بن الحجّاج
الكرخي ( 1 ) قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الزكاة فقال : انظر شهراً من السنة فانو أن
تؤدّي زكاتك فيه ، فإذا دخل الشهر فانظر مانضّ يعني حصل في يدك من مالك
فزكّه ، فإذا حال الحول من الشهر الّذي زكّيت فيه فاستقبل بمثل ما صنعت ليس
عليك أكثر منه . فإنّ ظاهرها أنّ ابتداء الحول بعد ذلك الشهر ، وكذلك جميع ما ورد
في الأخبار من وجوب الزكاة في كلّ ما مضى من السنين . وأنّ الزكاة زكاة السنة
فإنّها في كمال الظهور في تمام السنة لا الأحد عشر شهراً .
على أنّ هؤلاء قائلون أنّ وجوب الزكاة ليس فوريّاً وصرّحوا بالتوسعة
فكيف يصحّ لهم أن يكون الحول - الّذي هو لابتداء الشروع في أوّل أوقات
وجوبها - مستلزماً لانقضاء مجموع أوقاته بالنسبة إلى هذه الزكاة وكلّ شرط من
شرائطها ، فلابدّ أن يكون وقت وجوب زكاة هذه السنة من أوقاتها ومن جملة
أزمنتها ، لا أوقات السنة الآتية وأزمنتها . واستعلم ذلك فيما بين الزوال والغروب
فإنّه وقت الظهرين لا العشاءين وبعد تماميّة هذا الوقت يدخل وقت العشاءين
الّذي ليس هو وقت أداء الظهرين قطعاً بل وقت قضائهما .
وأمّا قضيّة الاستقرار وقولهم : إنّ الظاهر من الخبر وكلام الأصحاب أنّها تجب
بمجرّد دخول الثاني عشر وجوباً مستقرّاً لا متزلزلا كما هو الظاهر من إطلاق
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 13 من أبواب زكاة الذهب والفضّة ح 2 ج 6 ص 113 .