شرح
على تمامه ؟ وجهان : من ظاهر الصحيح والفتاوى ، ومن أنّ غايتهما إفادة الوجوب
بدخوله وحؤول الحول به ، والأوّل أعمّ من المستقرّ والمتزلزل ، والثاني ليس نصّاً
في الحول الحقيقي فيحتمل المجازي للقرب من حصوله ، وهو إن كان مجازاً لا
يصار إليه إلاّ بالقرينة إلاّ أنّ ارتكابه أسهل من حمل الحول المشترط في النصّ
والفتوى الّذي هو حقيقة في اثنى عشر شهراً كاملةً عرفاً ولغةً على الاثني عشر
هلالا ناقصة ، ولو سلّم التساوي فالأمر دائر بين مجازين متساويين لا يمكن
الترجيح ، فينبغي الرجوع إلى حكم الأصل - إلى أن قال فيما أجاب عن تساوي
المجازين - بأنّ حمل الحول على ما مرّ مجاز ، والأصل الحقيقة ، ونمنع عن
المعارضة بأنّ ذلك المجاز لابدّ من ارتكابه ولو في الجملة . . . إلى آخر ما ذكره .
قلت : قوله : " ليس نصّاً في الحول الحقيقي " فيه : أنّه ليس أيضاً ظاهراً فيه ،
وليس هناك من يدّعيه ، لأنّه كذب صراح ومن المستحيل صدوره عن الحكيم ،
فلابدّ من ارتكاب المجاز إمّا في الفعل أو الاسم ، لكنّ الأمر سهل .
وقوله " فيحتمل المجازي . . . إلى آخره " كلام غير مستقيم في ظاهره ، وكأنّه
يريد أنّ القائل بذلك يزعم أنّ الحول مستعمل في معناه الحقيقي والتجوّز في لفظ
حال ، فيصير المعنى أنّه قد قرب الحول الحقيقي ووجبت الزكاة وجوباً غير
مستقرّ . وفيه نظر من وجوه :
الأوّل : أنّ كلامه دام ظلّه أوّلا وآخراً صريح في أنّ التجوّز في لفظ الحول ،
وحينئذ فيكون هذا المجاز عين المجاز الثاني الّذي جعله مقابلا له .
الثاني : أنّه لو سلّمنا أنّه أراد التجوّز في الفعل وأنّ العبارة قصرت يدها عن
تأديته ففيه : أنّه يصير المعنى أنّه إذا دخل الثاني عشر فقد قرب الحول الحقيقي
ووجبت الزكاة وجوباً متزلزلا كما قدّمناه ، ومثل هذا الكلام لا ينبغي صدوره من
الإمام ( عليه السلام ) ولا أحد قال بأنّ ذلك مراد من الخبر أصلا ، لأنّه بناءاً على ذلك لا فرق