شرح
قلنا : المجاز لا يحكم به إلاّ في القدر الّذي دلّت عليه القرينة واستفيد من اللفظ
معها ، ولم يفهم من المقام أكثر من كون حؤول الحول شرطاً لتعلّق الخطاب بها
ووجوبها ، وأمّا كون الثاني عشر من الحول الثاني فليس منه فيه عين ولا أثر ،
لانتفاء المطابقة والتضمّن واللزوم العقلي والعرفي ، وكذا الدلالة الاقتضائية الّتي
أثبتها الاُصوليون ، فالحمل على المجاز متعيّن كقولهم ( عليهم السلام ) : " الناصب كافر ( 1 ) "
و " تارك الصلاة كافر ( 2 ) " على أنّه يمكن أن يقال : إنّ المراد إذا دخل الثاني عشر
دخل الحول فدخل وقت الوجوب كقولهم ( 3 ) ( عليهم السلام ) : " إذا زالت الشمس دخل وقت
الصلاتين " ولا ريب أنّه لم يدخل بدخول الوقت زمان يسع ثماني ركعات بل ولا
مقدار ركعة بل لم يدخل وقت يسع أكثر من مقدار تكبيرة الإحرام ، وباب المجاز
واسع ، على أنّه على قولهم : لابدّ وأن يدخل جزء من الثاني عشر ، كما عرفته
فلنفرضه ساعة مثلا ، فالشهر الثاني عشر لا يكون بتمامه من الحول الثاني بل
يستثنى منه مقدار ساعة ويلزم أن يستثنى منه في الحول الثالث مقدار ساعتين
وهكذا . ودلالة الأخبار على هذا الاعتبار في الغاية القصوى من البُعد ، على أنّه
يلزم أن يكون أداء زكاة كلّ سنة منحصراً في تلك الساعة ، وأمّا ما بعدها فهو قضاء
فائتة عن وقتها متداركة في السنة الجديدة ، فيكون التارك في تلك الساعة عاصياً ،
لأن كان قاضياً ، فتأمّل .
على أنّ في الأخبار اعتبار كمال السنة منها الصحيح ( 4 ) " لمّا نزلت آية الزكاة
( خذ من أموالهم الآية ) في شهر رمضان أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مناديه فنادى في
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 10 من أبواب ما يحرم بالكفر ونحوه ح 15 ج 14 ص 427 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 11 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ح 4 ج 3 ص 29 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 4 من أبواب المواقيت ح 8 ج 3 ص 93 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 1 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ح 1 ج 6 ص 3 .