شرح
تماماً أو ما في حكمها عند جمع ( 1 ) كان الماضي كأنّه لم يكن ، فلا بدّ في العود من
اجتماع شرائطه الّتي من جملتها قصد المسافة .
ويدلّ عليه من جهة الأخبار ما دلّ على أنّ ناوي الإقامة بمنزلة أهل البلد وأنّ
دار الإقامة بمنزلة الوطن ، وما ورد في غير واحد من الأخبار ( 2 ) من الحكم بوجوب
الإتمام بعد قصد الإقامة على الإطلاق ، وكلّ خبر دلّ على اشتراط قصد المسافة
يصلح للدلالة هنا ، وأكثرها صريح في اعتبار الذهاب لا غير . ومن ثمّة يستثنون
( يستثنى - خ ل ) منها الراجع ليومه كما في رواية المروزي ( 3 ) .
ومن المعلوم أنّ المتبادر من الخروج في الأخبار ( 4 ) الخروج إلى السفر
المعتبر وإلاّ لكان الخروج إلى ما دون المسافة مع نيّة العود والإقامة عشراً موجباً
للقصر مع أنّهم ( 5 ) أجمعوا على الإتمام في هذه الصورة . ومثله ما لو عزم على عدم
العود لكنّه ذهب إلى ما دون مسافة اُخرى وعزم الإقامة أو عزم على العود
والإقامة الثانية فيما دون المسافة في غير موضع الإقامة ، إلى غير ذلك من
الشواهد والمؤيّدات .
ومن هنا يعلم أنّ المراد من الخروج في خبر أبي ولاّد ( 6 ) إنّما هو المقابل
للدخول لمكان المقابلة ، فلا بدّ أن يكون مستجمعاً كالدخول لجميع شرائط السفر ،
مضافاً إلى ما يمكن أن يقال : إنّ خروج أبي ولاّد الكوفي إنّما يكون على الظاهر
إلى العراق أو مكّة ، ولذا قال ( عليه السلام ) : « حتّى تخرج » بالتاء المثناة من فوق ولم يقل
هامش
( 1 ) منهم الشهيد الثاني في نتائج الأفكار ( رسائل الشهيد الثاني ) : ص 187 ، والسيّد العاملي
في المدارك : ج 4 ص 482 ، والطباطبائي في رياض المسائل : ج 4 ص 468 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب صلاة المسافر ح 3 ج 5 ص 499 وب 15 منها ح 10 و 11 ص 526 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 20 من أبواب صلاة المسافر ح 4 ج 5 ص 495 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 2 من أبواب صلاة المسافر ج 5 ص 494 .
( 5 ) منهم الشهيد الثاني في نتائج الأفكار ( رسالة الشهيد الثاني ) : ص 185 ، والمحقّق البحراني
في الحدائق : ج 11 ص 485 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ب 5 من أبواب صلاة المسافر ح 1 ج 5 ص 504 .