تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 600

مساهمون:

ص٦٠٠
شرح
وهذا الحمل فاسد ، لأنّ ظاهر الشيخ في « المبسوط » كما تقدّم آنفاً ( 1 ) في مسألة من نوى الإقامة عشراً ثمّ رجع أنّه يصير مقيماً بمجرّد النيّة ولا يتوقّف على الصلاة تماماً . وقد تقدّم الكلام فيه وفي بيان الدور . ثمّ إنّ الخارج قبل الصلاة تماماً على المشهور لا يتوقّف رجوعه على الخروج حتّى يجري فيه الخلاف ، فإنّ الرجوع عن نيّة الإقامة قبل الصلاة تماماً يوجب العود إلى القصر وإن لم يخرج بل وإن بقي شهر ، وهذا تجهيل للأصحاب أيضاً في فهم كلام الشيخ ونزاعهم معه . ومن هنا يعلم حال مؤاخذة الشهيد الثاني ( 2 ) للشيخ ومَن وافقه من أنّ كلامهم مطلق ومشكل وكان الواجب أن يقيّدوه بما إذا خرج بعد الصلاة تماماً ، فإنّه يجاب عن ذلك بوجوه : الأوّل : أنّ فرض المسألة في كلامهم فيمن أتى مكّة شرّفها الله تعالى حاجّاً ، ومن المعلوم أنّه لا ينوي الإقامة فيها عشراً إلاّ إذا علم إتمامها قبل زوال يوم التروية ، لأنّه لا بدّ وأن يخرج فيه إلى عرفة . الثاني : أنّه يحتمل أن يكون ذلك من الشيخ بناءاً على ما يظهر منه من عدم اشتراط الصلاة تماماً كما عرفت . الثالث : أن يكون ترك ذلك لوضوحه وظهوره كما ترك ذكر كون العشرة تامّة بلياليها ونحو ذلك . هذا تمام الكلام فيما يتعلّق بالقول الأوّل وهو وجوب التقصير ذاهباً وآيباً وفي المقصد ودار الإقامة . وأمّا القول الثاني وهو التقصير في العود فقط مع قصد المسافة غير ذاهل ولا متردّد فهو خيرة « الدروس » كما ستعرف و « البيان ( 3 ) والموجز الحاوي ( 4 )
هامش
( 1 ) تقدّم كلامه في ص 587 . ( 2 ) نتائج الأفكار : في صلاة المسافر ص 169 - 170 . ( 3 ) البيان : في صلاة السفر ص 160 . ( 4 ) الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : في صلاة السفر ص 121 .