شرح
وفي « فوائد الشرائع ( 1 ) » نفي الخلاف في ذلك ظاهراً . ويلزم أن يكون طالب الآبق
يلزمه القصر بعد عزم العود من المنزل الّذي يريد قطعه إذا بلغ مع عوده إلى بلده
ثمانية فراسخ ، وكلّ من تعرّض ( 2 ) له حكم بأنّه لا يقصّر بل قد ادّعي الإجماع على
ذلك ، وقد نصّوا على مثل ذلك في العاصي بسفره كالصائد وغيره ، وقد قال الشيخ
في « المبسوط ( 3 ) » ومن تأخّر عنه ممّن تعرّض ( 4 ) : أنّه لو نوى في ابتداء السفر إقامة
عشرة في أثنائه اعتبر من موضع خروجه إلى موضع نوى فيه الإقامة ، فإن كان
يبلغ المسافة قصّر في خروجه وإلاّ فلا ، ثمّ يعتبر ما بعد موضع الإقامة وغاية السفر
فإن كان يبلغ المسافة قصّر وإلاّ فلا ، وهذا نافع في ردّ الوجه الثاني أيضاً . ويلزم
أيضاً أن لا يكون للتقييد بقصد العود ليومه أو ليلته فيمن قصد أربعة فراسخ معنىً
أصلا ، إذ لو اعتبر تكميل الذهاب بالعود صدق عزم المسافة فيمن عزم الرجوع من
غده ، فتأمّل . ويلزم أيضاً أنّه لو ذهب ثلاثة فراسخ وآب سبعة ليومه أو خمسة
كذلك يلزمه التقصير مع أنّ أحداً لا يقول بذلك ، علمناه من مواضع من كلامهم منها
تقييدهم ذلك بكون الذهاب أربعة ، وظاهر « المصابيح » الإجماع على ذلك ( 5 ) . وهو
كما قال من غير شبهة ولا احتمال . ويقال لهم أيضاً : أنّكم قد تسالمتم على أنّه إذا
خرج إلى ما دون المسافة ناوياً العود والإقامة عشراً أنّه يتمّ مطلقاً وحكمكم فيما
نحن فيه بأنّه يقصّر يوجب عليكم أن تقولوا فيمن خرج إلى نصف المسافة فما زاد
وعاد لا ليومه ناوياً المقام عشراً أنّه يتعيّن عليه التقصير ، لأنّه حينئذ يجتمع من
هامش
( 1 ) فوائد الشرائع : في السفر ص 60 س 18 ( مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 6584 ) .
( 2 ) منهم المحقّق في المعتبر : في السفر ج 2 ص 470 ، والعلاّمة في تذكرة الفقهاء : في السفر ج
4 ص 395 ، والعاملي في مدارك الأحكام : في السفر ج 4 ص 445 .
( 3 ) المبسوط : في السفر ج 1 ص 137 .
( 4 ) منهم الشهيد الثاني في روض الجنان : في السفر ص 387 س 11 - 16 ، والأردبيلي في
مجمع الفائدة والبرهان : في السفر ج 3 ص 377 ، والسبزواري في ذخيرة المعاد : في السفر
ص 408 س 42 .
( 5 ) مصابيح الظلام : في السفر ج 1 ص 159 س 4 و 5 ( مخطوط في مكتبة الگلپايگاني ) .