تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 591

مساهمون:

ص٥٩١
شرح
للذهاب أصلا ، فلو سار أربعة فراسخ إلاّ ميلا وآب سبعة في يومه أو غير يومه لم يقصّر من دون خلاف في ذلك كما بيّنا ذلك فيما تقدّم . وهذا من المواضع الّتي يعلم منها أنّ الإجماع المذكور معلوم وستعرف المواضع الأُخر ، فالشيخ وموافقوه رضي الله تعالى عنهم جميعاً ملزمون بأحد أمرين إمّا عدم انقطاع السفر بقصد العشرة والصلاة تماماً أو ضمّ الذهاب إلى الإياب في غير الأربعة فراسخ ، وكلاهما خلاف الإجماع . وربّما استدلّ لهم بأنّ صلاة المسافر مقصورة إلاّ فيما ثبت فيه الإتمام ، والمتبادر من الأخبار أنّ ناوي الإقامة يتمّ في موضع إقامته خاصّة ( 1 ) . وفيه : أنّه لا شكّ في بطلانه لأنّ الشيخ وأتباعه صرّحوا بأنّه يتمّ في غير موضع إقامته حيث جوّزوا له الإتمام بعرفات إذا كان ناوياً للعود والإقامة عشراً ، وما ذاك إلاّ للنيّة الأُولى لا الثانية ، وإلاّ فلو عري عن الأُولى لم يتمّ إجماعاً ولا كذلك لو عري عن الثانية . والاستناد إليهما معاً لا يجديه نفعاً وإن أرادوا التبادر لا بشرط فغير مضرّ . فإن قلت : لا نسلّم انعقاد الإجماع على عدم الضمّ ، وهذا الشيخ وموافقوه قد بنوا ذلك عليه كما هو الظاهر من تعليلهم ، وهو الّذي فيه جماعة ( 2 ) منه ، أو نقول : إنّ الضمّ الممنوع إنّما هو إذا كان لأحدهما تأثير في تكميل الآخر باعتبار حصول المسافة منهما ، ولو لم يكن كذلك لزم أن يكون المسافر الّذي يقطع المسافة البعيدة ويكرّر قطع بعض الأمكنة لأجل مصلحة متمّاً حال ذهابه إلى هذا الشقص مع أنّه يصدق عليه حال الذهاب أنّه مسافر وليس من المواضع الّتي يجب فيها الإتمام بالنصّ أو بتصريح الأصحاب فيجب عليه القصر لقوله تعالى ( إذا ضربتم ) ( 3 ) وقولهم ( عليهم السلام ) « الصلاة في السفر ركعتان ( 4 ) » أو نقول : لا نسلّم أنّ مذهب الأصحاب
هامش
( 1 ) كما في مصابيح الظلام : في السفر ج 1 ص 159 س 2 ( مخطوط في مكتبة الگلپايگاني ) . ( 2 ) منهم الشهيد الثاني في نتائج الأفكار : في السفر ص 177 . ( 3 ) النساء : 101 . ( 4 ) وسائل الشيعة : ب 21 من أبواب أعداد الفرائض ح 2 و 7 ج 3 ص 60 و 61 .
مفتاح الكرامة — صفحة 591 | الشيخ محمد باقر الخالصي / السيد محمد جواد الحسيني العاملي