شرح
الذهاب والعود إلى موضع الإقامة مسافة أو أزيد وأنتم لا تقولون به ، لكن حكمكم
فيما نحن فيه بالقصر يستلزمه ، لأنّه مبنيّ على فرض ضمّ الذهاب إلى العود .
أفبعد هذا كلّه يتأمّل في هذا الإجماع . ومن هنا يعلم ما في « الرياض ( 1 )
والحدائق ( 2 ) » من تضعيف هذا الإجماع بمصير الشيخ وأتباعه إلى خلافه ، إذ قد
عرفت أنّ الشيخ وأتباعه وغيرهم مطبقون عليه في ما أسمعناكه ومثل ذلك يقع
غفلة ، وإلاّ لو كان كلّ ذاهب إلى مذهب غير صحيح ذاكراً لدليله لما وقع خطأً أصلا .
ويرد على الوجه الثاني أنّهم قالوا في ذي المنازل أنّه يعتبر ما بين كلّ منزلين
ويعتبر ما بين آخر المنازل وغاية السفر ولا يضمّ إلى العود مع أنّ مفروضهم كون
العود أزيد من المسافة ، ومثله ناوي المقام كما سمعت آنفاً ، وقد نقل الإجماع في
« المنتهى ( 3 ) والمعتبر ( 4 ) والتذكرة ( 5 ) ونفائح الأفكار ( 6 ) » أنّ من لم يربط قصده بالمسافة
كالهائم وطالب الآبق ومستقبل الزائر والعبد والزوجة مع السيّد والزوج لا يقصّر
في الذهاب وإن تمادى في السفر . ومن أفراده ما إذا بلغ المسافة في ذهابه ثمّ عزم
بعد ذلك على الوصول إلى ما دون المسافة ثمّ العود ، فاللازم من كلامهم أنّه لا
يقصّر إلاّ في الرجوع ، وقد قالوا في مسألة ذي الطريقين : إنّه لو رجع بالأبعد قصّر
في رجوعه لا غير ، صرّح بذلك في « نهاية الإحكام ( 7 ) والتذكرة ( 8 ) والذكرى ( 9 ) والبيان ( 10 )
هامش
( 1 ) رياض المسائل : في السفر ج 4 ص 468 .
( 2 ) الحدائق الناضرة : في السفر ج 11 ص 486 .
( 3 ) منتهى المطلب : في السفر ج 1 ص 390 و 392 س 27 .
( 4 ) المعتبر : في السفر ج 2 ص 468 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء : في السفر ج 4 ص 395 و 374 .
( 6 ) نتائج الأفكار ( رسائل الشهيد الثاني ) : في السفر ص 177 .
( 7 ) نهاية الإحكام : في السفر ج 2 ص 170 .
( 8 ) تذكرة الفقهاء : في السفر ج 4 ص 374 .
( 9 ) ذكرى الشيعة : في السفر ج 4 ص 313 .
( 10 ) البيان : في السفر ص 155 .