شرح
والتمام أرجح ، انتهى . وهذا هو المنقول عنه في أجوبة مسائل السيّد السعيد مهنا
ابن سنان المدني ( 1 ) .
احتجّوا بأنّه نقض المقام بالمفارقة فيعود إلى حكم السفر كما سمعته ( 2 ) عن
« المبسوط والسرائر » وفيه : أنّ النقض والعود ممنوعان بل هما عين الدعوى على
ما هو الظاهر ، مضافاً إلى أنّه ينافي ما أجمعوا عليه من أنّ إقامة العشرة من قواطع
السفر ، وقضية ذلك أن يستصحب إلى أن يثبت خلافه ولا يثبت إلاّ بإنشاء سفر
جديد مستجمع لجميع شرائط القصر من قصد ثمانية فراسخ بالنحو الّذي ذكروه
ليس فيها ضمّ ذهاب إلى إياب . وقال في « المدارك » في الردّ عليهم : إنّ ذلك
مشكل ، إذ المفروض كون الخروج إلى ما دون المسافة والعود لا يضمّ إلى الذهاب
إجماعاً نقله الشارح وغيره ( 3 ) ، انتهى .
قلت : قد نقل ذلك جدّه في « نفائح الأفكار ( 4 ) » وصاحب « الغرية » في ظاهرها
وهو معلوم كما ستعلم ، ووجه الإشكال أنّه لا بدّ في الضمّ من تحقّق أربعة فراسخ
في الذهاب ، فلو نقص منها ذراع فلا مسافة إلاّ أن يكون الإياب فقط ثمانية أو ما
زاد كأن يؤوب على طريق آخر ، فالإياب حينئذ هو سفر القصر ولا مدخلية
هامش
( 1 ) الموجود في المسائل المهنّائية المطبوعة جديداً هو الحكم بوجوب التمام في الذهاب إلى
الحائر والإياب منه إلى الحلّة ثمّ الحكم بالقصر عند العزم منه إلى زيارة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ،
فان الذي جاء فيها ما يلي ملخّصاً : ما تقول في المتوجّه إلى زيارة الحسين ( عليه السلام ) من الحلّة في
يوم عرفة ثمّ عاد إلى الحلّة من غير استيطان وهو عازمٌ على التوجّه إلى النجف في ثاني
عشر من ذي الحجّة ؟ فأجاب : المقيم عشرة في الحلّة يجب عليه الإتمام إذا خرج إلى
الحسين ( عليه السلام ) لأنّه خرج إلى ما دون المسافة فلا يجوز له القصر فناو العود إليه كناو له إلى بلده
من دون مسافة ، فإذا عزم مشهد الأمير ( عليه السلام ) وجب عليه القصر بالشروع فيه ، انتهى ، فهذا منه
إفتاءٌ بالتفصيل في المسألة بين ما يجب فيه القصر وما يجب فيه التمام وهو غير ما نسبه إليه
الشارح في المسائل المهنّائية من الحكم بالقصر ثمّ الاحتياط بالتمام على نحو الإطلاق .
( 2 ) تقدّم في ص 587 .
( 3 ) مدارك الأحكام : في السفر ج 4 ص 481 .
( 4 ) نتائج الأفكار ( رسائل الشهيد الثاني ) : في السفر ص 180 .