وسالك المخوف مع انتفاء التحرّز عاص .
شرح
قلت : التحقيق أنّه يتمّ إذا لم يكن الباقي مسافةً كما هو خيرة الكتاب وإن بلغ
الماضي والباقي مسافة ، لأنّ المسافة ( لأنّها - خ ل ) شرط قطعاً وقد قطعتم
بانقطاعها بالمعصية وبطلان السفر بها فلا جرم كان فرضه التمام ، وإلاّ فلا وجه
لاعتبار الانقطاع بالمعصية وقد جعلتم مجرّد إتمام الصلاة في السفر قاطعاً إذا وقع
في أثنائه . قال في « الذكرى » : لو نوى المقام في أثناء المسافة عشراً ولما يقمها ثمّ
سافر فالظاهر أنّها سفرة ثانية ( 1 ) ، انتهى فتأمّل .
نعم تردّد جماعة ( 2 ) فيما لو تردّد المسافر في القصد في احتساب ما مضى من
المسافة ، واستقرب في « البيان ( 3 ) » الاحتساب . وما استشهدوا به من الخبر عن
بعض أهل العسكر فمع ضعفه لا بدّ لهم من ترك ظاهره وتأويله بما إذا لم يرد
التصيّد ابتداءاً وإنّما خرج مسافراً ثمّ بدا له التصيّد فعدل عن طريقه أو حمله على
ما في المنتهى فتأمّل ، ولعلّ ما ذكره في « الفقيه » ممّا مرّ آنفاً ( 4 ) أراد به معنى هذا
الخبر لكنّه لم يذكره في الفقيه ، فتدبّر .قوله قدّس الله تعالى روحه : ( وسالك المخوف مع انتفاء التحرّز
عاص ) كما في « التذكرة ( 5 ) » : وفي « الذكرى » إذا كان مخوفاً على النفس بحيث
يغلب معه ظنّ التلف ، ولو خاف على ماله المجحف فكذلك ، ولو كان غير مجحف
فالظاهر أنّه يترخّص لعدم وجوب حفظ مثل هذا القدر ( 6 ) . ونحوه ما في
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة : في صلاة المسافر ج 4 ص 309 - 310 .
( 2 ) منهم السبزواري في ذخيرة المعاد : في صلاة المسافر ص 409 س 34 ، والبحراني في
الحدائق الناضرة : في صلاة المسافر ج 11 ص 384 ، والصيمري في كشف الالتباس : في
صلاة المسافر ص 193 س 20 وما بعده ( مخطوط في مكتبة ملك برقم 2733 ) .
( 3 ) البيان : في صلاة المسافر ص 155 .
( 4 ) قد مرّ نقله عن المهذّب البارع والمقتصر في ص 549 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء : في السفر ج 4 ص 400 .
( 6 ) ذكرى الشيعة : في السفر ج 4 ص 314 .